إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٢٢
قوله «و الجواب ان تعين المتحرك و المسافة و الزمان يقتضى شخصيته الحركة كما اعترف به» ليس كذلك لان متحركا واحدا يمكن أن يصدر عنه حركات متعددة على سبيل البدل فى زمان واحد فى مسافة واحدة فيكون حركته فى ذلك الزمان على تلك المسافة كلية؛ و كيف لا يكون كذلك و الحركة كلية و تقييد الكلى بالجزئى لا يفيد الجزئية.
قوله «ثم أورد المعارضة» هذا الكلام يوهم بأن الاعتراضين المتقدمين ليسا من قبيل المعارضة و ليس كذلك. فانه لما استدل على أن الفعل الجزئى لا بد فى حصوله من ادراك جزئى و ارادة جزئية بأن المدرك المراد الكلى بالنسبة الى الجزئيات على السواء فيستحل أن يوجد بعض الجزئيات و لا يكون الا بمحصص. اورد على سبيل المعارضة أن الفعل الجزئى لا يحتاج الى ادراك جزئى و ارادة جزئية: اما أولا فلان الادراك الجزئى نسبته الى آخره. و اما ثانيا فلانا اذا حاولنا حركة فلا نحاول الا حركة من حيث هى. و أما ثالثا فلان الارادة الجزئية حادثة فلا بد لها من علة حادثة و هلم جرا.
و العجب من الامام أنه بعد ايراد السؤالين المتقدمين قال: ثم ان وقعت المساعدة على أن الفعل الجزئى لا بد فى حصوله من ارادة جزئية لكن ما ذكرتموه معارض بنفس هذه الارادات الجزئية فانها امور حادثة. و هذا تسليم للمدعى و معارضة للدليل، و المعارضة تسليم الدليل دون المدلول فيكون المعارضة بعد تسليم الدليل خارجا عن قانون المعقول و هذه المعارضة سؤال لا يختص بالارادة الجزئية بل يطرف فى جميع الحوادث.
و جوابه أن التسلسل على سبيل التسابق. و السابق انما يستحيل أن يكون علة للاحق لو كانت علة موجبة أما اذا كانت معدة فلا.
و الشارح فرض السؤال فى الحركات الفلكية.
و حاصل جوابه أن كل حركة سابقة علة لارادة حركة لا حقة ثم اذا وجدت الحركة اللاحقة تكون علة لارادة حركة اخرى و هلم جرا حتى يتصل الارادات فى النفس و الحركات فى الجسم. و ارادة-