إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٠١
- ثم قدر لبيان استلزام توقف استعداد المقارنة على وجودها احتمالين: أحدهما أن المراد من المقارنة مقارنة الصورة المعقولة لصورة اخرى حالة فى محلها. و الاخر أنها مقارنة الصورة بغيرها.
ثم قال: فان اريد الأول فالملازمة باطل. لانه لا يلزم من توقف صحة الحالين على حلولهما فى المحل توقف صحة مقارنتهما على وجود المقارنة فانه اذا وجدت احدى الصورتين بدون الاخرى فصحة المقارنة حاصلة و نفس المقارنة غير حاصلة. و ان اريد الثاني فالملازمة صحيحة لان الارتسام فى العقل مقارنة مخصوصة فلو توقف استعداد المقارنة على الارتسام يلزم بالضرورة توقف صحة المقارنة على حصولها؛ لكن غاية هذا ان لا يتوقف هذا النوع من المقارنة و هو حلولها فى المحل على الارتسام. و لا يلزم منه صحة أن يقارن غيره مقارنة المحل للحال مع أنه هو الظاهر.
و فى هذا التوجيه بعد ما نبهنا عليه انظار:
أحدها: أنه فهم من عدم حصول الاستعداد الا عند الارتسام توقفه على الارتسام. و ذلك غير لازم لجواز أن لا يحصل الاستعداد الا عند الارتسام و لا يتوقف عليه بل يكون الارتسام لازما له و كل ملزوم لا يحصل الا عند حصول لازمه و يحوز أن لا يتوقف عليه بل يتوقف عليه اللازم.
و ثانيها: أن المراد من المقارنة المقارنة المطلقة. و قد عرفت أن صحة المقارنة المطلقة كافية فى الاستدلال لكن يمكن أن يقال: لو اريد مطلق المقارنة أعم من أن يكون مقارنة الحالين أو مقارنة الحال للمحل فغاية ما فى الباب انه لو توقف صحة المقارنة المطلقة على الارتسام لتوقف صحة المقارنة المطلقة على وجود المقارنة الخاصة لكن لا نسلم انه محال و انما المحال توقف صحة المقارنة المطلقة على وجودها.
و ثالثها: انه قدر احتمالين فى قول الشيخ و زيفهما و ترك المتن غير مفسر. و هذا نظر الشارح.-