إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٠٠
- الواو لا الفاء فان المعنى ان الماهية لو لم يكتسب الاستعداد الا عند الارتسام و كان حصول الارتسام مع المقارنة يلزم محال. و حينئذ فى قوله: ان قوله: لم يكن استعداد للشيء حتى حصل فاستعد له.
اشارة الى بيان فساد هذا القسم. نظر لان هذه العبارة صريحة فى تأخر الاستعداد عن الحصول فكيف يمكن تطبيقه على كون الاستعداد مع الحصول، و قوله: فاستعد له. يمكن أن يكون بصيغة المجهول أى يحصل التي لم يحصل استعداده، و يمكن أن يكون بصيغة المعلوم. و حينئذ يكون هناك ضميران: فى له و ظاهر أنه راجع الى الشيء، و فى فاستعد و هو عائد الى الماهية بتاويل الشيء. أى حصل الشيء فاستعد الماهية. و لا بد أن يقول: أن قوله: أو لم يكن استعداده لشيء و قد كان. عطف على قوله: فيكون الاستعداد انما يستفاد مع حصول الاكتساب. لانه اشارة الى القسم الأول على زعمه و الظاهر أنه قال: فيكون لم يكن أو لم يكن كما فهم الامام.
و حاصل كلامه فى توجيه الجواب: أن هذا الاستعداد اما أن يتوقف على ارتسامها فى العقل أو لم يتوقف. فان لم يتوقف سواء حصل فى العقل أو فى الخارج كان الاستعداد لازما للماهية و حينئذ سقط الشك. و ان توقف على الارتسام يلزم توقف استعداد المقارنة على وجودها فيلزم احد الامرين تأخر استعداد الشيء عن وجوده و حدوث الشيء من غير استعداد. و هما محالان. فحمل قوله:
و ان كان انما يكتسبه عند الارتسام فى العقل على توقف الاستعداد على الارتسام، و قوله: فيكون الاستعداد انما يكون مع حصول الاكتساب. على توقف الاستعداد على حصول المقارنة ففسر المعية بالبعدية، و حصول اكتساب الاستعداد باكتساب المقارنة. كما بيناه، و كلمة أو فى قوله: أو لم يكن بمعنى التساوى و الا لكان المناسب الواو الواصلة اذ المحالان لازمان معا لا احدهما.-