إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٧٢
قوله «و محل المعقول الواحد هو محل ساير المعقولات على ما مر» اى لان النفس تحكم ببعض المعقولات على بعض، و الحاكم بين الأشياء لا بد ان يعقلها. لكن هذه المقدمة لا حاجة اليها أصلا اما اولا فلان الكلام فى معقولات النفس، و اما ثانيا فلانه يكفى فى الاستدلال التعرض لواحد من المعقولات.
و اعلم ان الشيخ اطلق قوله: بعض المعقولات غير منقسم. و لم يرد به انه غير منقسم الى الجزئيات لانه لم يثبت عدم الانقسام الى الجزئيات، و لو أثبته لم يوجب عدم انقسام محله اليها اذ لو وجب لم يلزم ان يكون مجردا؛ بل المراد عدم الانقسام الى الاجزاء العقلية. اذ لا يلزم من عدم انقسام الحال الى الاجزاء العقلية عدم انقسام المحل اليها، و لا من عدم انقسام المحل الى الاجزاء العقلية بمجرده. فتبين ان المراد عدم الانقسام الى الاجزاء الوضعية كما فسرنا. و لهذا استنتج انه يرتسم فيما ينقسم بالوضع.
و لو قيل: المراد الاستدلال لعدم انقسام الصورة العقلية الى الاجزاء مطلقا فانه يلزم من عدم انقسام الحال مطلقا عدم انقسام المحل.
قلنا: اللازم ليس عدم انقسام المحل مطلقا فانه لا يلزم من انقسام المحل مطلقا انقسام الحال؛ بل اللازم عدم انقسام المحل الى اجزاء متباينة الوضع و يكفى فيه عدم انقسام الحال الى اجزاء متباينة الوضع. لان انقسام المحل الى اجزاء متباينة الوضع يوجب انقسام الحال الى اجزاء متباينة الوضع، ففى الاستدلال بعدم الانقسام مطلقا زيادة مستدركة. م
قوله «و اعلم ان ما ليس بمنقسم بالفعل» اورد الشيخ بعد هذا الفصل سؤالين فحملهما الشارح على احتمالين فى الاستدلال. و ذلك انه اراد ان يبين ان المعقول لا يجوز ان يكون منقسما بالقوة لان ما ليس بمنقسم بالفعل لا يجوز ان ينقسم الى مختلفات. و ذلك ظاهر فهو لا ينقسم الا الى المتشابهات إما انقسام الشخصى الى الاجزاء، او انقسام الجنس الى الانواع فهذان احتمالان.
و أقول: الاحتمال الثاني غير آت. لما تبين ان المراد انقسام الكل الى الاجزاء فكيف يحتمل قسمة الكلى الى الجزئيات. على ان الاقسام فى الانقسام الى الانواع مختلفة فلا يدخل تحت الانقسام الى المتشابهات.-