إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٧١
قوله «شرع فى تقرير الحجة» تقريرها على الوجه المرتب أن بعض المعقولات ليس بمنقسم الى أجزاء متباينة فى الوضع لانه لو كان كل معقول منقسما الى أجزاء متباينة فى الوضع فاما أن يكون منقسما بالفعل، أو بالقوة. فان كان منقسما بالفعل كان تلك الاجزاء المتباينة فى الوضع حاصلة فى العقل بالضرورة، و الحاصل فى العقل معقول فيكون أيضا مركبا من أجزاء متباينة فى الوضع فيلزم أن يكون الصورة العقلية مشتملة على أجزاء غير متناهية بالفعل. و انه محال. و على تقدير الجواز فهو مشتمل على المطلوب لان كل جملة متناهية أو غير متناهية فالواحد موجود فيها بالفعل و الواحد من حيث انه واحد غير منقسم إلى أجزاء فضلا عن انقسامه الى أجزاء متباينة الوضع، و ان كان منقسما بالقوة فهو محال. على ما سيأتى. و مع ذلك فالمطلوب حاصل. لان المنقسم بالقوة واحد بالفعل فيكون من حيث انه واحد منقسم الى أجزاء متباينة الوضع ففى المعقولات ما هو غير منقسم إلى أجزاء متناهية الوضع فيكون محل تلك الصورة العقلية و هو النفس لا ينقسم الى اجزاء متباينة الوضع، و كل جسم أو قوة جسمانية ينقسم الى اجزاء متباينة الوضع ينتج ان النفس ليس بجسم و لا قوة جسمانية و هو المطلوب؛ لكن الشيخ جعل اللازم اشتمال المعقولات على أجزاء غير متناهية بالفعل فقيد الفعل لاخراج المنقسم بالقوة فانه سيبينه. و انما قيد الجسمانية بالقوة لانه ليس كل جسم منقسم الى الاجزاء. فلا يتمشى الدلالة فى جميع الجسمانيات؛ لكن من الظاهر أن النفس ليست جسمانية فانا نعلم بالضرورة قيامها بالذات. م