إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٥
- الفعال اياها فان لم يكن هناك حركة من الذهن لم يكن أيضا ثمة حركة.
فالجواب: أن المعلم لا يلقى المعدومات دفعة بل مقدمة مقدمة فالمتعلم لا يتعقل الا بالاختيار فهو يلاحظ المقدمات و يرتبها فى ذهنه ترتيبا اختياريا بخلاف المستفيض من العقل الفعال، و هو بين لا سترة به. نعم ليس هاهنا الا الحركة الثانية فان جعلناها فكرا كما عرفها المتأخرون بالترتيب فلا بحث و الا فلا أقل من أن يجعل فى عداده.
و الاستعداد القوى فهو استعداد المعقولات الثانية بعد حصولها كاستعداد القادر على الكتابة و هو العقل بالفعل.
و أما الكمال فهو حصول المعقولات الثانية و هو العقل المستفاد، و الامام لما رأى فى نسخته واو العطف قال: ان قوة الاكتساب يختلف قوة و ضعفا: ان كانت ضعيفة فهى المفكرة، و ان كانت قوية فهى الحدس، و ان كانت اقوى من ذلك فهى العقل بالملكة، و ان كانت فى غاية القوة فهى القوة القدسية و ذلك سهو. و الشيخ قد حمل المفردات المذكورة فى التنزيل على هذه المراتب لكن لتلك المفردات ترتيب فيه حيث جعل الزجاجة فى المشكاة، و المصباح فى الزجاجة. فلا بد من بيان تطبيق هذا الترتيب على ترتيب المراتب و لم يلم به الشارحان.
فنقول: قد تقرر أن هناك استعدادين: استعداد اكتساب، و استعداد استحضار و حضور المعقولات.
و لا شك أن استعداد الاكتساب بحسب الاستعداد المحض، و استعداد الاستحضار بحسب استعداد الاكتساب-