إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٣١
- فان شرط عقل الذات أمران: القيام بالذات، و التجرد. و كذا نقض قوله «كل حال يحتاج فى كونه معقولا الى عمل» بالضرورة العقلية. و يرد عليه أيضا النقض بصفات المجردات. فانها معقولة من غير عمل، و كلام الامام مبنى على أن اللام فى قوله «فهو معقول لذاته» صلة العقل و أما الشارح فحملها على لام التعليل و لذا فسره بقوله «و هو معقول بذاته» و كأنه هو الظاهر إذ معناه ان المجرد من المادة و علائقها اذا نظرنا الى ذاته فمن شأنه أن يصير معقولا للغير و لا يحتاج الى عمل، ثم قال الشارح: الحق أن المرد بالمادة هاهنا الهيولى لا مطلق المحل لوجود الصورة العقلية و صفات المجردات، و معنى منع المادة عن كون الشيء معقولا ان المادة من شأنها أن تصير الأشياء الحالة فيها أشخاصا فهى من حيث أنها مشخص، و الامور الحالة فيها من حيث أنها أشخاص لا تكون معقولة. ضرورة كونها ذوات أوضاع قابلة للاشارة الحسية و امتناع قبول الصورة العقلية اياها. و اذا تجردت عن المشخصات صارت معقولة لانتفاء الوضع. م
قوله «و هذه القوى تنقسم الى مدركة» القوة الباطنة اما مدركة أو معينة على الادراك.
و المدركة اما مدركة للصور أو مدركة للمعانى، و المعينة على الادراك حافظة و متصرفة، و الحافظة اما حافظة للصور أو حافظة للمعانى، و هذا لا دلالة فيه على الحصر، و لا شك فى احتمال وجود غيرها لكنا لم نجدها من أنفسنا الا خمسة بعدد الحواس الظاهرة، و الغرض من التقسيم ضبط ما.
و اعلم أن هذه الافعال أعنى ادراك الصور و المعانى، و حفظهما، و التصرف فيهما لا شك فى-