إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٣٠
- البحث الثاني: ان المعانى التي يدركها الوهم مثل الحسن و القبح و الصداقة و العداوة ليست جزئية بل متعلقة بالجزئيات و التعلق بالجزئيات لا يوجب الجزئية.
و الجواب: أن تعلق الجزئيات و إن لم يوجب الجزئية الا انه لا ينافيها. و الوهم لا يأخذ المعانى الا المخصوصة بمادة مادة بحيث لو قدر عدم صورة الذئب لم يتصور ادراك عداوته بشاة
و الامام فسر المادة بالمحل سواء كان هيولى أو موضوعا. ثم سأل بأن المحل و الحال يمكن تعقلهما معا كمن حكم بثبوت الشكل للخشب فقد تصورهما فلا يكون المادة مانعة عن تعقل الحال.
و أجاب: بانه متى ثبت أن معنى التعقل حصول ماهية المعقول فى العاقل كانت المادة مانعة عن المعقولية لا غير ذلك. و ذلك لان ما لا يقوم بمحل كان قائما بذاته فيكون حقيقته حاصلا لذاته فهو معقول لذاته لان ذاته عاقلة لذاته فلا يكون معقولا لذاته و المعقول بذاته لا يحتاج فى كونه معقولا الى عمل بخلاف غير المعقول لذاته فانه لا بد أن يعمل به عملا بل لا يصير معقولا بالفعل.
و نحن نقول: هاتان القضيتان غير بينتين فمن أين يستلزم عقل الشيء ذاته عدم احتياج عقل الغير اياه الى عمل و عدم عقله بذاته الاحتياج. و على تقدير تسليم المقدمات لم يندفع النقض بتعقل الحال و المحل معا. و ذلك ظاهر، و نقض الشارح قوله «كل قائم بذاته فهو عاقل لذاته» بالجسم-