إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٢٨
- بمشاركة من الخيال معان جزئية مأخوذة من الصور و هى ليست فى سلسلة المدركات المرتبة فى التجريد.
و اما غير المادى فهو معقول بذاته لا يحتاج إلى تجريد. فقوله «الشيء الذي لا يتعلق بالمادة أصلا و لا باللواحق الغريبة فليس يمكن أن يلحقه شيء من خارج ذاته لحوقا غريبا» قضية مشتملة على تكرار أو استدراك. لان قوله «و لا باللواحق الغريبة» إن أراد به عدم امكان لحوق اللواحق الغريبة فكأنه قال: ما لا يمكن أن يلحقه اللواحق الغريبة لا يمكن أن يلحقها. و هو تكرار، و ان أريد عدم لحوقها بالفعل فهو مستدرك إذ يكفى أن يقال المجرد عن المادة لا يمكن أن يلحقه لواحق غريبه، ضرورة ان لحوقها لا يكون إلا بسبب المادة، و إنما يلحقه لوازم الماهية. و قوله و هذا تصريح بان لوازم الماهية ليست من اللواحق الغريبة» إنما يتم لو كان قوله «التي لا تلزم مهيته عن مهيته» صفة كاشفة للواحق الغريبة. و هذا غير لازم لجواز ان يكون صفة مخصصه. و قوله «فذلك الشيء لا يمكن أن يتكثر» تفريع على عدم لحوق الغريبة بامرين: أحدهما أن المجرد لا يتكثر الا بالماهية. فان تكثره بحسب الافراد يستلزم أن تلحقها فى أفرادها غواش غريبة و عوارض مشخصة، و الاخر أنه معقول بذاته لانه لا يحتاج إلى تجريد و انت تعلم أن الفرع الأول لا حاجة إليه فى بيان المطلوب الذي هو بصدده فهو إدخال أجنبى فى البيان.
ثم كأن سائلا يقول: فما بالنا لا تدرك جميع العقول و النفوس مع براءتها من المادة و كونها معقولة بذاتها.
فأجاب عنه: بقوله «لعله من جانب ما من شانه أن يعقله» فان اشتغالنا بالعلايق الجسمانية-