إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣١٣
قوله «فمنهم من جعل الاضافة» اعلم انا اذا ادركنا فلا شك أن ذلك الشيء يتميز و يظهر عند النفس، فلا يخلو اما أن يكون ذلك الشيء فى النفس أو فى الخارج فان كان فى النفس فهو صورة كما مر، و ان كان فى خارج النفس فظهوره عند النفس لا يكون الا بحسب اضافة النفس اليه، بها يظهر الشيء عند النفس كما أن الصورة المحسوسة يظهر فى الآلة و هى خارجة عنها لا فيها، فلما لم يقو بعضهم على رفع الاشكالات الواردة على القول بالصورة ذهبوا الى أن الادراك اضافة للمدرك الى المدرك و هو باطل: أما اولا فلان وجود الاضافة يتوقف على وجود المضافين فلا بد أن يكون المدرك موجودا فاما فى الذهن فيكون صورة و هو الذي هربوا منه، و إما فى الخارج فلا يكون المدرك الا موجودا فى الخارج. فما لا يكون موجودا فى الخارج لا يكون مدركا، و أما ثانيا فلانه يلزم أن لا يكون ادراك ما جهلا لان الجهل انما يكون اذا لم يكن المدرك مطابقا للخارج، و قد تقرر أن كل مدرك موجود فى الخارج على ذلك التقدير.
لا يقال: ما ذكرتموه وارد على الصورة أيضا. فان الصورة المطابقة للمعدوم اما ان يكون صورة اللاشيء أو صورة الشيء و هو محال لان اللاشيء لا مثال له و لا صورة و ان كان صورة الشيء فاما ان يكون شيئا فى الذهن او فى الخارج، و الأول باطل لان الثابت فى الذهن ليس ماهية المعدوم بل صورته، و الثاني باطل ايضا و الا لزم وجود المعدوم فى الخارج و هو محال، و ايضا يلزم أن يكون الادراك جهلا، لان صورة الشيء لا بد أن يكون صورة شيء موجود فى الخارج و الا لكان اما صورة اللاشيء او صورة شيء ثابت فى الذهن و قد بان استحالتهما.-