إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٨ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- الجسم تحت الاصبع يقال أنه صلب، و هناك أيضا أمور: عدم الانغماز، و بقاء شكل سطحه كما كان، و استعداد عدم الانغماز. و ليس اللين و الصلابة إلا الاخيرين، فرجع حاصل البحث إلى أن اللين هو الكيفية التي بها يكون الجسم مستعدا للانفعال عن الشكل الحاضر، و الصلابة هى الكيفية التي بها يكون الجسم مستعدا لعدم الانفعال عن الشكل الحاضر، و هو الذي ذكره الشيخ فى تفسير الرطوبة و اليبوسة. فلا يكون بينهما فرق.
و اجاب: بان الفرق من وجوه: أحدهما أن الرطوبة و اليبوسة من الكيفيات المحسوسة الملموسة، و اللين و الصلابة من الكيفيات الاستعدادية، و الاستعدادات ليست بمحسوسة فضلا عن أنها ملموسة.
و فيه نظر: لان اللين و الصلابة ليسا نفس استعداد الانغماز و عدمه لان استعداد الشيء من مقولة الاضافة و ليستا منها بل هما معروضا الاستعداد، و لا نسلم أن معروضه ليس بمحسوس لجواز أن يكون كيفية محسوسة يعرضها هذه الاضافة، فلهذا عدمها بعضهم من الكيفيات الملموسة.
و ثانيها: أن اللين و الرطوبة و اليبوسة حقايق متغايرة مدركة بالحس و التجربة، و ما ذكر فى تعريفاتها انما هو آثارها لتعقل ماهياتها ممتازا بعضها عن بعض، و ليس اللين هو قبول الانغماز، و لا الرطوبة سهولة الشكل بل هما لازمان لهما يفسران بهما على ضرب من التجوز فاتحادهما فى اللازم لا يستلزم اتحادهما فى الحقيقة، و اليه اشار بقوله «و الشيخ إنما ذكر آثارهما الخ».
و ثالثها: أن معنى الرطوبة جزء من معنى اللين لان معنى اللين اعتبر فيه قبول الانغماز من الشكل، و القوام الغير السيال، و ان لا يمتد كثيرا و لا يتفرق بسهولة. و قبول الانغماز هو معنى الرطوبة و-