إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٤٦ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- الانفصال فغير متحققة فيها قطعا بل الدهن و العسل أعسر انفصالا من الماء.
و الحاصل أن الرطوبة ان فسرت بالالتصاق يلزم أن يكون الدهن و العسل أرطب من الماء كما ذكره الشيخ، و ان فسرت بسهولة الالتصاق يلزم أن يكون متساويين للماء فى الرطوبة لتساويهما فى سهولة الالتصاق. فلم يبق الرطوبة إلا سهولة التشكل. فالرطوبة هى الكيفية التي بها يكون الجسم سهل التشكل بالغير سهل الترك له.
و أما قوله «فليس ذلك تعريفا لها» فهو جواب سؤال: انكم نقلتم عن الشيخ أنه لا يجوز تعريف الكيفيات المحسوسة بالاقوال الشارحة فكيف عرفت الرطوبة و هى من المحسوسات.
أجاب: ان ذلك ليس تعريفا لها، بل تفسيرا للفظ، و السبب فى ذلك أن الجمهور يطلقون هذا اللفظ على الالتصاق حتى لا يطلقون الرطب على الهواء اذ ليس فيه التصاق بالغير، فنبه الشيخ على خطأهم بتفسير اللفظ. و لا ينافى ذلك بداهة مفهومه.
و أما توله «و الجمهور يفسرون الرطوبة بالبلة» فهو خطأ فى النقل، لان الشيخ بعد ما عرف البلة بما نقله الشارح قال: الرطوبة قد يقال للبلة و قد يقال للكيفية و كلامنا فى الرطوبة الكيفية، ثم نقل مذهب الجمهور، و ليس كلامه الا أن رطوبة الكيفية عندهم كيفية الالتصاق، و عندنا كيفية التشكل. م
قوله «و ذكر الشيخ فى الشفاء أن البلة هى الرطوبة» فى الشفاء إن هاهنا رطبا و مبتلا و منتقعا، فالرطب الجوهر هو الجسم الذي يقتضى صورته النوعية الرطوبة، و المبتل ما يكون هذا الجسم جاريا على ظاهره، و المنتقع ما يكون نافذا فى باطنه. و الجاف بازاء المبتل، كما أن اليابس بازاء الرطب.
و أما قوله «و لم يذكر البلة و الجفاف فى هذا الموضع لانه لا يريد هاهنا أن يتعرض للبحث» فهو مبنى على أن الجمهور ذهبوا الى أن الرطوبة و اليبوسة هى البلة و الجفاف فلم يذكرهما لانهما مذهبهم و هو لا يريد البحث. م