إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٣ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
على الشيخ. فنقول: بلى أخذ عليه و تقرير المؤاخذة أن قوله كل كثرة سواء كانت متناهية أو غير متناهية يوجد الواحد و المتناهى فيها منقوض بالاثنين فانه كثرة و لا يوجد فيه المتناهى فى الكم المتصل و لا المتناهى فى الكم المنفصل فلا يصدق على الاطلاق أن كل كثرة يوجد فيه المتناهى. اللهم الا أن يحمل الكثرة على الاضافية فحينئذ يندفع المؤاخذة. هذا ما ذكره فى شرحه. فأجاب عنه الشارح بان المقصود واضح و لا يستراب فى أن المراد من الكثرة الكثرة التي يتألف منها الجسم و هى غير متناهية عند النظام فيكون المتناهى موجودا فيها، و انما قال متناهية أو غير متناهية لانه سيعتبر جسما من أجزاء متناهية هى ثمانية أجزاء حتى يكون حجما فى كل جهة. فقال كل كثرة يتحصل منها الجسم سواء كانت متناهية أو غير متناهية فان الواحد و المتناهى موجودان فيها أما الواحد فظاهر، و أما المتناهى فلان أقل ما يتحصل منه الجسم هى ثمانية أجزاء و لا شك أن المتناهى موجود فيه. و اعلم أن المقدمة القائلة بأن كل كثرة متناهية يوجد فيها الواحد و المتناهى مستدركة فى الاستدلال لتمامه بدونها. م
قوله «تقريره كل عدد متناه من الكثرة» لو كان فى الجسم كثرة غير متناهية لكان فيه كثرة متناهية، فالكثرة المتناهية فيه إما أن لا يكون حجما أزيد من حجم الواحد أو يكون و الأول باطل و الا لم يكن التأليف مفيدا لمقدار، و للنظام أن يمنع بطلان التالى لتجويزه التداخل، و تحرير المنع أن يقال إن اريد بقولكم التأليف لا يكون مفيدا لمقدار القضية الكلية بمعنى أنه يلزم أن يكون كل تأليف لا يكون مفيدا لمقدار سواء كان ذلك التأليف من أجزاء متناهية أو غير متناهية فلا نسلم الملازمة، و من البين أنه لا يلزم من عدم ازدياد حجم المجموع المتناهى على المقدار الواحد أن-