إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٩٩ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- الجزء الهوائى ربما يتمكن فى جزء من مكان الهواء و ربما يقع فى آخر.
اجيب: بان المراد الجسم البسيط الكلى لا اجزاء البسيط فالجسم البسيط الكلى لا يقتضى موضعا معينا و شكلا معينا، و المراد بقوله «اراد به البسيط و المركب» البسيط الكلى و المركب و مما يؤيد هذا ان الشارح سيصرح بان جزء العناصر ما دام منفصلا عنه لا يكون فى المكان الطبيعى.
و فيه نظر لان جزء البسيط إذا خلى و طبعه فله مكان معين كما أن كل البسيط كذلك فكيف صار هذا طبيعيا و ذلك ليس بطبيعى، و لعله يقول: جزء البسيط لو خلى و طبعه لا تصل بالكل فلا يبقى جزءا فهو لم يخل و طبعه لكن لا حاجة حينئذ إلى تخصيص الجسم البسيط بالكلى، ثم النقض بالمركبات الواقعة فى امكنة هى أجزاء من مكان العنصر الغالب دون اجزاء اخر مع أن نسبتها إلى جميع تلك الاجزاء على السوية.
فان قلت: قوله «اراد به البسيط و المركب جميعا» مناف لقوله «الشكل متشابه» لان الشكل ليس متشابها فى جميع الاجسام المركبة و البسيطة.
فنقول: اعتبار الاختلاف و التشابه ليس فى جميع الاجسام بل فى البسائط فالمراد ان الشيخ اورد مثالين: احدهما مختلف فى البسائط و الاخر متشابه فيها و لا ينافى هذا عموم الحكم بالموضع و الشكل، و قوله «و اشترط» يدل على أنه شرط زائد و ليس كذلك لانه إذا عرض تأثير غريب لم يكن حلى و طباعه فهو عطف تفسيري، و جعل الامام القضية كلية و اورد الوضع المعين و قال إنما لم يورد الموضع المعين اذ ليس لكل جسم موضع بل كل جسم اذا افترض خلوه عن جميع الامور التي لا-