إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٩٦ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- الحيوانية و قد حدت الطبيعة بما ذكر اولا فقولنا مبدء للحركة اى مبدء فاعلى يصدر عنه التحريك فى غيره و هو الجسم المتحرك، و قولنا اولا احتراز عن النفس فانه مبدء لبعض حركات الاجسام التي هى فيها بواسطة و المراد بما فى الحد جميع الحركات الذاتية و باقى القيود على ما مر فلما قسم القوة الى اقسام اربعة أحدها الطبيعة ثم ذكر حدها فلا بد ان يكون حدها بحيث يخرج عنه الاقسام الاخر فاطلاق النفس فى الاحتراز يدل على ان النفس الفلكية يخرج عن الحد كما يخرج النفوس الارضية و لما اورد القسمة على القوة لا على الحركة كما اورده الشارح اندفع سؤال الحصر لان النفس الحيوانية و ان كانت مبدء لحركات غير ارادية الا انها تحرك بالارادة فى الجملة. فان قلت: ان اعتبر فى قسمة الطبيعة ان يكون تحريكها من غير ارادة لم يدخل الطبيعة الفلكية تحت اسمها لان الحركة انما تصدر عن الفلكية بالارادة. فنقول: صدر الحركات الفلكية من نفسه بالارادة و اما من طبيعته التي هى صورته النوعية فبغير ارادة و شعور و هى مبدء اول لجميع الحركات الذاتية فهى داخلة فى الطبيعة لا محالة. م
قوله «و الطبيعة الواحدة تقتضى من الاشكال الامكنة» إلى قوله «واحدا غير مختلف» لقائل أن يقول: قد ذكرتم ان الطبيعة يطلق على معنى عام لجميع الاجسام و على ما يكون على نهج واحد من غير ارادة فالمراد من الطبيعة هاهنا ان كان هو الامر العام فلا نسلم ان كل طبيعة واحدة لا يقتضى الأشياء غير مختلف فان الحيوان له طبيعة واحدة بذلك المعنى مع اختلاف افاعيله، و ان كان المراد المعنى الخاص فهذه القضية هذيان لانه يرجع الى ان كل جسم يصدر عنه افعاله على نهج واحد لا يقتضى شيئا غير مختلف و لا معنى للاقتضاء للشيء الغير المختلف الا ان يكون اقتضاؤه على نهج واحد اذ لا معنى للاقتضاء على نهج واحد الا ان يقتضى شيئا غير مختلف و لا يندفع هذا الاعتراض الا اذا اجرى الكلام على الوجه الذي نقلناه من الشفاء. م