إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٩٥ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- فى الاقطار او فى الكيفيات فيحرك و لا مخالفة بين الطبائع و بين تلك الحركات فالتقييد بقيد الاولية يخرج النفوس بالقياس الى الحركات الكيفية او الكمية لا بالقياس الى الحركات الابنية فاذا قيد التعريف بالقيدين خرجت بهذا الاعتبار ايضا و ذلك لان المتحرك اى المتحرك بالذات لا بالعرض اما على نهج واحد اولا و على التقديرين فاما بارادة اولا فالحركات منحصرة فى ستة اقسام و مبادئ الحركات الذاتية الغير الارضية فى اربعة ثم فى هذا الكلام نظر من وجوه:
احدها ان قسمة الحركات غير حاصرة لخروج حركة النبض عنها، و الحصر انما يظهر بان يقال الحركة اما غير عرضية ان كانت حاصلة فيما وصف بها بالحقيقة او عرضية ان لم يكن حاصلة فيه بل فيما يقارنه و غير العرضية اما لقوة خارجة عن المتحرك او غير خارجة و الاولى القسرية و الثانية الذاتية و هى اما بسيطة اى على نهج واحد و اما مركبة اى لا على نهج واحد و البسيطة اما بارادة و هى الفلكية او بغير ارادة و هى الطبيعية و المركبة اما ان يكون مصدرها القوة الحيوانية اولا و الثانية الحركة النباتية و الاولى اما ان يكون معها شعور و هى الحركة الارادية الحيوانية اولا و هى التسخيرية كحركة النبض.
و ثانيها لو كان مبدء الحركة لا على نهج واحد من غير ارادة هو النفس النباتية و مع الارادة هو النفس الحيوانية لكان لكل حيوان نفسان لوجود الحركتين فيه.
و ثالثها ان النفس الفلكية خرجت بقيد الاولية لانها انما تحرك جسمها بواسطة طبيعته اذ لا مخالفة بينها و بينه فلا حاجة الى قيد عدم الارادة و لا فايدة فى قيد النفوس بالارضية فى الاحتراز و لا يندفع الاشكال عن هذا المقام الا تلخيص ما فى الشفاء قال: الاجسام انما تتحرك حركات ذاتية عن قوى فيها هى مبادئ حركاتها و افعالها فهى اما ان يتحرك و بفعل بالارادة او لا يتحرك بالارادة اصلا فان لم يتحرك بالارادة اصلا فاما ان لا يكون متفننة التحريك و الفعل او يكون و الأول يسمى طبيعية كما للحجر فى هبوطه و الثاني يسمى نفسانية كما للنبات فى تكونها و نشوها فانها تتحرك لا بالارادة حركات الى جهات شتى تفريعا و تشعيبا للاصول و تعريضا و تطويلا و ان حركت بالارادة فى الجملة فان لم يتفنن تحريكها فهى النفس الفلكية كما للشمس فى دورانها و ان تفنن فهى النفس-