إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٩٠ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
قوله «انما يخلق به ان يكون متقدما فى رتبة الابداع» ظاهر هذا الكلام ان المحدد الأول متقدم على ما تحته فى الابداع و الوجود لكن هذا يقتضى امكان الخلاء فلا جرم أوله الشارح اولا بعلة الوسائط، و اخرى بالتقدم فى تحديد المكان و اما الامام فقال: انه ليس متقدما بالزمان و لا بالعلية و ان لم يكن محدد الجهات ساير الاجسام لم يكن أيضا بالطبع فتقدمه اما بالشرف او بالرتبة و هو راجع الى ما ذكره الشارح من قلة الوسايط اذ لا معنى للرتبة الا انك اذا نزلت من المبدأ يكون وصولك اليه قبل الوصول الى ساير الاجسام لكن فى قوله لم يكن فى قوله لم يكن بالطبع نظر اذ لو كان محدد الجهات ساير الاجسام كان متقدما بالطبع اذ لا يلزم من انتفاء المقدم انتفاء التالى لجواز ان يكون تقدمه بالطبع من جهة اخرى فانه يحتاج إليه فى تحديد المكان فيلزم من عدم المحدد انتفاء ساير الاجسام من حيث انها متمكنة بدون العكس كما ان تقدمه بالطبع على تقدير تحديد الجهات لمثل هذا المعنى، و ايضا الجهات المعتبرة هى جهات الحركات المستقيمة و ليس لجميع الاجسام حركات مستقيمة فلا يكون الفلك الأول محدد الجهات ساير الاجسام فلم بنى الكلام على الشك فيه دون غيره. م