إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٧٧ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- فوق لا تكون الا من تحت و بالعكس، و أيضا لو حدد جسم جهة واحدة بالنوع لكونها قريبا منه وجب ان يكون كل قريب منه من اى جانب هو تلك الجهة فيكون الجهة الاخرى كل بعد منه فان تحدد جميع ابعاده بالجسم كان محيطا به و ان لم يتحدد به بل به و بالاجسام الاخر فتلك الاجسام ان لم يكن واقعة فى ابعاد متساوية من الجسم الأول فجهات مختلفة بالنوع فى مقابلة جهة واحدة بالنوع و انه محال، و ان كانت واقعة فى ابعاد متساوية فجهة البعد عن الجسم الأول جهة واحدة بالنوع و تلك الاجسام كجسم واحد محيط بالجسم الأول فيكون تحدد الجهتين على سبيل محيط و مركز لكن الجسم الواقع فى المركز داخل فى الاخر بالعرض و المحيط كاف فى تحديد الجهتين.
الوجه الثاني ان لكل واحد من الجهتين جهات لا تتناهى و الجسم الاخر المباين لا يمكن ان يقع فى جميع تلك الجهات فلا بد من وقوعه فى بعض تلك الجهات مع امكان وقوعه فى الجهة الاخرى و ذلك لا بد له من مخصص مؤثر فى التحديد فيكون جسما واقعا فى بعض جهات الجسمين الاولين فان كان وقوعه فى ذلك البعض من الجهات للجسمين الاولين لزم الدور و الا تسلسل فتعين ان يكون المحدد جسما واحدا لا من حيث انه واحد لكن لا مطلقا بل من حيث الاحاطة لان جهة القرب يتحدد به، و اما جهة البعد فلا يمكن أن يتحدد بما يكون خارجا عنه لان البعد عنه لا يكون محددا حينئذ بل لا بد من أن يكون داخلا فيه و هو المركز فيكون المحدد محيطا كريا و هو المطلوب.
فان قلت: لا حاجة الى هذه التقسيمات بل اكثر هذه المقدمات مستدرك اذ يكفى ان يقال الجهة لما كان طرف الامتداد فتحددها اما أن يكون فى جسم او جسمانى لان تعين ذى الوضع لا يكون الا بذى الوضع و لا بد ان ينتهى الى الجسم لكن كل جسم يفرض ان يكون محددا فلا شك انه يتحدد به جهة القرب فيجب ان يتحدد به جهة البعد عنه لان تحدد جهة البعد بغيره محال اذا لبعد عنه غير محدود و الجسم الواحد اذا حدد جهتين لم يحدد كيف ما اتفق بل من جهة الاحاطة فحينئذ يتحدد بسطحه جهة القرب و بمركزه جهة البعد و هو المطلوب. فنقول: لا شك أن هذا محصل البرهان و خلاصته الا ان الشيخ انما زاد التقسيم الأول و هو ان تحدد الجهة اما فى شيء متشابه او فى غيره لانه اراد اثبات محدود الجهات على تقدير تناهى الابعاد و على تقدير لا تناهيها فانه لما اشار الناس الى الجهات الحقيقة و هى لا يتبدل علمنا انها جهات موجودة فهذه الجهات لا بد ان يتعين وضعها فتعين وضعها اما فى جسم غير متناه او متناه لا سبيل الى الأول اى ان جوزنا وجود ملاء متشابه غير متناه-