التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٩ - فقه الآيات
الاقوياء على عقائده. فلا يحسب حساباً لاراءهم تجاه الحق الذي يراه واضحاً، لان الله هو الملك الجبار الذي وضعت له الملوك نير المذلة. فهم من سطواته خائفون، وهو راعي الحق.
الف: ونستوحي من ذلك ضرورة فصل اجهزة التعليم والتربية والاعلام والثقافة وكلما يتصل بالفكر؛ فصلها تماماً عن سلطة الاقوياء او ثروة الاغنياء، حتى يختار الناس الحق بكل حرية.
باء: كما نستوحي من ذلك الحذر من كلمات الملوك وأولي القوة. فلا نسترسل في الاستماع اليها، بل ننقدها بالبصيرة القرآنية التي تذكرنا بأن الملوك يتحدثون من منطلق غرورهم بقوتهم، كما فعل غرور الذي حاج ابراهيم (عليه السلام) زاعماً بانه يحيي ويميت، ولكنه بهت امام حجة ابراهيم القاطعة.
جيم: ونستفيد من قصة النبي ابراهيم (عليه السلام) ان منطق الحق يغلب قوة الملك بإذن الله. فلا نهاب الملوك، بل علينا ان نلقي عليهم الحجة البالغة، بل ونذكرهم فلعلهم يخشون ربهم.
٧/ (البقرة/ ١٧٥) و (البقرة/ ١٦) عليك ايها المسلم ان تحذر عن اختيار الضلالة على الهدى (حتى ولو كانت الضلالة في منفعتك)، فإن مثل هذه التجارة خاسرة، ومن باع الهدى فأنى له الهداية؟
ونستوحي من ذلك ان على الانسان ان يراقب نفسه ليرى ما هي كعبة اتجاهه، ومحور حركته، هل الحق ام المصالح والهوى؟ فإذا كان الحق فإنه عند الابتلاء تراه يتمسك بالحق، اما الاخر فتراه يشتري الضلالة بالهدى، وينفق نصيبه من نور الهدى لشراء مصالحه، فإذا به في ظلام دامس.
٨/ (البقرة/ ٢٦) و (المدثر/ ٣١) عندما تستمع الى ناطق او تدعى الى مذهب او تنطلق في بحث علمي، فعليك ان تنزع عن عينك غشاوة الغرور، وعن قلبك حجاب الكبر، ولا تأبه بما لديك من قوة او ثروة او حتى من علم. فإنك قد تنطق بلسان قوتك او تستمع باذن ثروتك وتغتر وتفرح بما لديك من علم فلا تستزيد علماً. وهكذا كان على طالب الحق والهدى ان يكون في قمة التجرد عن الحمية والذاتية والغرور، حتى يبصر الحقيقة باذن ربه تعالى.
٩/ (الاحقاف/ ١٠) الاستكبار (والعلو في الارض بغير حق، وبالتالي استلاب الناس حقوقهم ظلماً، انه) حجاب دون الهدى. وعلى الانسان ان يخرق هذا الحجاب حتى يبلغ