التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٩ - الف المسؤولية
انذروا به، كذلك سنة رسولنا الاكرم).
١/ قال الله تعالى: وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْءَانَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُنذِرِينَ (النمل/ ٩٢)
٢/ وليس النبي وكيلا عنهم (فلا يتحمل اصر ضلالتهم، ولا يدافع عنهم امام مشيئة ربهم سبحانه)، وانما يتلو عليهم الكتاب الذي انزل عليه بالحق. اما اهتداء الناس او ضلالتهم فانما يعود اليهم جزاءهما. قال الله تعالى: إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ (الزمر/ ٤١)
٣/ وكما الناس مسؤولون عن الهدى، كذلك الداعية الى الحق مسؤول عن كلامه، فإن كان كاذبا فعليه كذبه، (حسن الاستماع اليه دون عصبية). قال الله تعالى: وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ الله وَقَدْ جَآءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ الله لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (غافر/ ٢٨)
٤/ ولا تعني مسؤولية الناس عن هدايتهم انهم بانفسهم يهتدون كلا؛ بل الهدى من الله، وينزله الرب سبحانه وحيا. وحتى الرسول اكرم الخلق لا يهتدي الا بفضل الله ووحيه، (فكيف بنا؟ فلا يجوز الاعتماد على النفس في امر الهداية). قال الله تعالى: قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَآ أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي الَيَّ رَبِّي انَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (سبأ/ ٥٠)
٥/ والانسان وحده يتحمل مسؤولية السبيل الذي يختاره من الهدى او الضلال، اما الاخرون (مثل الرسول او الدعاة او الاباء او المجتمع فانهم لا يحتملون وزر ضلالة الفرد). قال الله تعالى: مَّنِ اهْتَدَى فإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ اخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (الاسراء/ ١٥)
وفي خاتمة الآية نجد تذكرة هامة، بان الله لا يعذب احدا من خلقه من دون ان يبعث اليهم رسولا. فهو سبحانه يتم حجته على البشر قبل ان يحملهم مسؤولية الضلالة.
٦/ ومحور الهدى ومعياره الحق. فمن اهتدى اليه فقد اهتدى حقا وله عاقبته الحسنى، ومن