التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٤ - ٤/ الكفر بعد الإيمان
٢/ ولعل قوله- سبحانه وتعالى- لبس الايمان بظلم هو من مصاديق الافتراء على الله جل وعلا. او ان معناه لبس الايمان بالشرك لان الشرك بدوره ظلم، يقول الله تعالى: الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ اوْلئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُهْتَدُونَ (الانعام/ ٨٢)
وهنا يعني ان من اراد الهداية فعليه ان يتجنب الظلم، ومن ابعاد الظلم الافتراء على اللهسبحانه وتعالى.
٣/ ويقابل هذا الظلم الاسلام. ويعني التسليم المطلق للتشريع الالهي، وعدم الافتراء على الله بتشريع غيره. قال الله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُمِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلَامِ وَالله لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (الصف/ ٧)
فاذن الافتراء على الله من اشد الظلم، والله لا يهدي القوم الظالمين.
٤/ ومن ذلك التشدد والتزمت في الدين، وتحريم ما أحل الله باسم الدين افتراء على الله، انه- بدوره- ظلم يمنع الهدى. قال الله تعالى: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهَاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ الله افْتِرَآءً عَلَى الله قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (الانعام/ ١٤٠)
٥/ (ومن ابعاد الافتراء على الله تفضيل عمل على عمل من دون دليل وشاهد من كتاب الله وسنة رسوله، او) جعل عمل صالح مساويا لعمل صالح آخر من دون دليل، كما فعل المشركون من قريش فجعلوا سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام مساويا للايمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيل الله. فكان هذا ظلما وحجابا لهم عن الهدى. قال الله تعالى: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَآجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ الله لَايَسْتَوُونَ عِندَ الله وَالله لايَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (التوبة/ ١٩)
٤/ الكفر بعد الإيمان:
الكفر بعد الايمان انه ظلم وحجاب عن الهداية، حيث يقول الله تعالى: كَيْفَ يَهْدِي الله قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَالله لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (آل عمران/ ٨٦)