التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٢ - ١/ اتباع الهوى
والظلم حجاب كبير من حجب الضلالة، التي تمنع الهدى عن القلب، والحديث عن الظلم متشعب؛ فالظلم يبدأ من اتباع الهوى، ويستمر مع تزيين النفس، وينتهي الى ظلم العباد، ويستمر مع الكفر بعد الايمان، وتولي الكافرين، والافتراء على الله، والاعتقاد بتساوي الجهاد وسائر الاعمال، وغير ذلك ....
فلنبدأ بالحديث عن الظلم نفسه، ثم عن اتباع الهوى. ان اصل اختلاف البشر بعد بعثة الانبياء (عليهم السلام) كان البغي، حيث فصل ربنا سبحانه قصة انبعاث الانبياء بقوله تعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ الله النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ اوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى الله الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بإِذْنِهِ وَالله يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (البقرة/ ٢١٣)
١/ اتباع الهوى:
١/ انما لم يستجب الكفار لدعوة الرسول، لأنهم كانوا يتبعون اهوائهم. والذي يتبع هواه يكون أشد ضلالة، لان الله لا يهدي القوم الظالمين. قال الله تعالى: فإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ الله إِنَّ الله لَا يَهْدِي الْقَوْمَالظَّالِمِينَ (القصص/ ٥٠)
٢/ ومن مصاديق اتباع الهوى عبادة الاصنام، التي ليست هي الااسماء ما انزل الله بها من سلطان، وليست الا اتباع الظن، بينما رب العالمين قد انزل عليهم الهدى. قال الله تعالى: إِنْ هِيَ إِلآَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَآ أَنزَلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِن رَبِّهِمُ الْهُدَى (النجم/ ٢٣
(٣/ واتباع الهوى- سواء كان الهوى من نفس الانسان او اهواء الآخرين- احد ابرز اسباب الضلالة وحجب الهداية، وابرز مصاديق عبادة الاصنام او دعاء غير الله تعالى من