التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٨ - ٤/ العنصرية والطبقية
وَالْكَافِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ الله بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (الدثر/ ٣١)
تجد ان القصة هي قصة فتنة تمثلت في عدد الملائكة الموكلين بالنار. ويذكران عددهم كان (١٩)، فتساءل الذين في قلوبهم مرض، لماذا لا اقل ولا اكثر؟ ويا ترى ماذا كان مرض قلوبهم؟ ربما كان ذلك المرض، مرض الحمية وتحدي الحق. ولذلك حينما فتنوا ببيان حقيقة لم تستوعبها عقولهم، ضلوا عن الطريق. فقال ربنا: كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَن يَشَآء.
٢/ الاستكبار:
فالاستكبار الذي منشؤه الحمية، يحجب الانسان عن الهدى. يقول اللهسبحانه: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِن بَنِي إِسْرَآئِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَأَمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ الله لايَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (الاحقاف/ ١٠
(٣/ العصبية:
لوكان القرآن الكريم يتنزل على قوم من الاعجميين، لكانت قريش او بعض العرب يكفرون به بسبب عصبيتهم، لانهم لا يفهمونه. والقرآن الكريم يوبخهم على ذلك، لان اللغة ليست معيارا للهدى. فيقول الله تعالى: وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْءَاناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَايَاتُهُ ءَأَعْجَمِيٍّ وَعَرَبيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا هُدًى وَشِفَآءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ (فصلت/ ٤٤)
نستوحي من الآية ان العصبية هذه جعلت اولئك القوم يعمون عن هدى القرآن، بالرغم من انهم من العرب، والقرآن انزل بلغة عربية. فكيف لو انه كان قد انزل بلغة اعجمية؟
٤/ العنصرية والطبقية:
كان البعض من الكفار. يكفرون بالرسالات الالهية، لمجرد ان الفقراء والمستضعفين سبقوهم