التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦ - المقدمة
معادن ثقافتنا الغنية عناصر حيويتها ونطورها حسب حاجات شعوبنا، ثم نعيد صياغتها وننتجها بشتى ألوان الانتاج مقروءا ومسموعاً ومرئياً.
ثانيا: وكل يوم نعيش تحدياً حضارياً جديداً ونواجه احداثاً ووقائع لا نعرف احكامها ومنهج مواجهتها، حتى جعل الكثيرين يقبلون على الانظمة الغربية والقوانين الدولية لتطبيقها. أرأيت التجارة اليوم هي التجارة الماضية، او مشاكل المال هي ذاتها مشاكله القديمة؟ والعلاقات الدولية في السياسة، في الاقتصاد، في ثروات البحار، واستخدام الفضاء ومسائل البيئة .. أرأيت انها هي هي مثلما كانت سابقاً؟
كلا .. ومن هنا تجد ماكنة التقنين تعمل ليل نهار في مختلف بلاد العالم لتنتج انظمة وقوانين، وعلينا اما اتباعها او انتاج بديل لها. ذلك البديل الذي يستوحى من اصول ثقافتنا، ما يتناسب وتطور العصر.
ان بعض الدول اليوم تسعى جاهدة لتطبيق احكام الدين، ولكن المسؤولين عنها يسألون؛ ما هي احكام الدين في قضاياهم الكثيرة التي يواجهونها، ولا ريب ان مفردات الاحكام الفرعية القديمة لا تشكل الا نسبة ضئيلة من تلك القضايا، فماذا نصنع؟
ومن هنا فمن اجل مواجهة الثقافة الغريبة الغازية، ومن اجل مواجهة المشاكل اليومية العالقة، فان علينا اعادة بناء ثقافتنا.
وحين نقول ثقافة، فاننا نعني تقريباً كل شيء يتصل بالفكر، ابتداءاً من اصول الاخلاق والتربية، ومروراً بالتوجيه الجماهيري والاعلام، وانتهاء بالقوانين المرعية والاحكام المتبعة.
وهذا الكتاب الذي نسأل الله تعالى ان يوفقنا لاتمامه، انما هو جهد بسيط في سبيل اعادة بناء الثقافة بكل ابعادها. وفيه هذا الكتاب نستوحي من كتاب ربنا سبحانه، وسنة النبي (صلى الله عليه وآله) واهل بيته (عليهم السلام) تلك القيم الثابتة التي لا تغيير فيها ولا تحويل، ونسعى من اجل تطبيقها على بعض الحقائق التي نعايشها، فالكتاب- إذاً- يرجى له ان يكون جسراً بين واقعنا وقضاياه، وبين قيم الوحي.
وابتداء من هذا الجزء نضيف الى المنهج استلهام الاحكام الفقهية من كل قيمة ندرسها. وهذا الجزء والجزء الذي يليه انشاء الله يبحثان عن قيم الهدى، وهي القيم التي تتصل بالجانب