التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥ - الف الكتاب
لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (القصص/ ٤٣)
١٠/ وليس القرآن بدعا. فلقد ارسل الله رسله بالكتب التي توفر للناس فرصة الهدى، كما انزل معهم الفرقان الذي يهدي به الله من اتبع رضوانه من عباده الصالحين سبل السلام، ويؤتيهم نورا يعرفون به الحق. قال الله تعالى: نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاًلِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ* مِن قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِايَاتِ الله لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالله عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ (آل عمران/ ٣- ٤)
١١/ ومن تلك الرسالات ما جاء بها النبي موسى (عليه السلام)، حيث اهتدى بها بنوا اسرائيل بإذن ربهم. وهكذا يهتدي بالقرآن امة محمد (صلى الله عليه وآله). قال الله تعالى: وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِن لِّقَآئِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَآئِيلَ (السجدة/ ٢٣)
١٢/ وللكتاب الالهي الذي انزله الله هدى، حملتهُ من ورثة الانبياء. فلقد اورث الله بني اسرائيل الكتاب، وفضلهم به على العالمين (كذلك يورث الكتاب من عباده من يصطفيه له من الاوصياء والربانيين). قال الله تعالى: وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَآئِيلَ الْكِتَابَ (غافر/ ٥٣)
١٣/ (وللهدى درجات، فالذي يوفر لعموم الناس هو البيان، وانه لفرصة متاحة لكل البشر ان يهتدوا. ومثله الغيث الذي ينزله الله على كل الارض، فمنها ما تنبت ومنها مالا تنبت. والدرجة الاسمى من الهدى خاصة بالمتقين، حيث يؤتون نور الهدى حقا). يقول الله تعالى: هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (آل عمران/ ١٣٨)
١٤/ وقال الله تعالى: هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِايَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِن رِجْزٍ أَلِيمٌ (الجاثية/ ١١)
١٥/ والهدى محتوى رسالات الرب. فلقد انزل الله التوراة هدى (للناس) وفيها نور (للانبياء والربانيين والاحبار)، وفيها حكم الله الذي يقضي به الانبياء وهم المسلمون تماما لله وخلفاؤهم، شريطة الزهد في اموال الاغنياء، وعدم الخضوع لطغيان الاقوياء. قال الله تعالى: إِنَّآ أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ الله وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا