التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١ - فقه الآيات
جَسَداً لَهُ خُوَارٌ الَمْ يَرَوْا أَنَّهُلَايُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (الاعراف/ ١٤٨)
فقه الآيات
١/ (القصص/ ٨٥) و (القصص/ ٣٧) على الدعاة ان تكون دعوتهم الى الله (وليست لانفسهم) وألّا يجعلوا ذواتهم معياراً للحق والباطل، بل علم الله (الذي يتحسس به العقل والقلب، وتبينه كلمات الوحي).
٢/ (الاسراء/ ٨٤) و (الانعام/ ١١٧) على الانسان ان يتجنب المعايير الذاتية التي تجعل الاهواء معايير للحق، وانما يجاهد نفسه حتى يجعل هدى الله مقياساً.
٣/ (النحل/ ١٢٥) و (القلم/ ٧) لان الله اعلم بمن ضل وهو اعلم بمن اهتدى (فلا خوف من ان يصبح الحق باطلًا، والباطل حقاً بجدال المبطلين، فلا يهلك الداعية نفسه جدالًا مع المخالفين)، انما على الدعاة اتباع الحكمة في الدعوة الى سبيل الله، (وهي ابلاغ الكلمة المناسبة) والموعظة الحسنة (وبالأسلوب الشيق) ثم ممارسة جدالهم بالتي هي احسن (من بيان الحقائق التي تثبت الحقيقة المطلوبة، دون التشبث بالافكار الباطلة التي يزعم انها تثبت تلك الحقيقة. وليس له ان ينكر حقاً يزعم خصمه انه يؤيده. وبكلمة الجدال بالتي هي أحسن، انما هو الجدال بالحق طريقاً لاثبات الحق).
ونستفيد من مجمل الآيات في هذا الحقل؛ ان على الداعية ان ينطلق من واقع الثقة بالحق، فلا يعجل في بيانه بمناسبة وغير مناسبة، ولا يستخفه كلام المبطلين في التشبث بالاساليب الباطلة، ولا يستخدم الاسلوب الفظ.
٤/ (آلعمران/ ٢٠) و (النور/ ٥٤) و (البقرة/ ١٣٥- ١٣٧) التسليم للحق دليل سلامة المبدء، والذين يتمردون عليه (باسم او آخر) فإنهم على باطل، وعلى المؤمن ان يدعو الناس الى التسليم للحق (وليس الى حزبه او مذهبه) فإن اتبعوه فقد اهتدوا. والحق واحد منذ اول رسالة إلهية والى الابد. فهو ملة إبراهيم، ودعوة موسى، وبلاغ عيسى، ورسالة محمد (صلوات الله