التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٩ - الفصل الرابع عشر اكراه الناس
٢/ وقد رفض الانبياء (عليهم السلام) استخدام القوة او الاغراء لحمل الناس على الدين واكراههم عليه. وقال الله تعالى: قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي وءَاتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (هود/ ٢٨)
٣/ (وكل مؤمن يود لو ان الناس يجتمعون على الايمان، ولكن الله تعالى يذكرهم بأن هذه ليست سنة الله في الارض، وانما خلق الله الدنيا دارا للابتلاء، ولا يتحقق عند ممارسة الجبر والاكراه)، ويبين الله تعالى لنبيه (عليه السلام) (وللدعاة جميعا)، انه لو شاء لاكره الناس على الهدى، (ولكنه تركهم يختارون الهدى بحرية تامة). فهل انت تجبرهم عليه؟ قال الله تعالى: وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَميعاً أَفَانْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (يونس/ ٩٩)
وجاء في تفسير هذه الاية في عيون الاخبار، في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام)، انه سأله المأمون عن قول الله جل شأنه: وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَميعاً أَفَانْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ* وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ. فقال الرضا (عليه السلام): حدثني ابي موسى بن جعفر، عن ابيه جعفر بن محمد، عن ابيه محمد بن علي، عن ابيه علي بن الحسين، عن ابيه الحسين بن علي، عن ابيه علي بن ابي طالب (عليه السلام) قال: ان المسلمين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله): لو اكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس على الاسلام، لكثر عددنا وقوتنا على عدونا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما كنت لالقى الله تعالى ببدعة لم يحدث الي فيها شيئا، وما انا من المتكلفين. فانزل الله تبارك وتعالى عليه: يا محمد؛ ولَوْ شَآءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَميعاً على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا، كما يؤمن عند المعاينة ورؤية البأس في الاخرة. ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ولا مدحا، ولكني اريد منهم ان يؤمنوا مختارين غير مضطرين ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد. أَفَانْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ. واما قوله: وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها، ولكن على معنى انها ما كانت لتؤمن الا باذن الله، واذنه امره لها بالايمان، ما كانت مكلفة متعبدة، وإلجاؤه إياهما الى الايمان عند زوال التكليف