التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٧ - الفصل الرابع عشر اكراه الناس
هو حمل احد على شيء لا يرتضيه.
٢/ (وفي الجانب المعنوي يعتبر حمل الانسان على الكفر، (وهو حالة متكررة في المجتمعات الجاهلية)، مساويا لحمل الفتاة على البغاء، لان الكفر شذوذ وتسافل لايرتضيه البشر بفطرته. قال الله تعالى: مَن كَفَرَ بِالله مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ اكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (النحل/ ١٠٦)
روي عن معمر بن يحيى بن سال انه قال: قلت لابي جعفر. ان اهل الكوفة يروون عن علي (عليه السلام) انه قال: ستدعون الى سبي والبراءة مني؛ فان دعيتم الى سبي فسبوني، وان دعيتم الى البراءة مني فلا تتبرؤا مني، فاني على دين محمد (صلى الله عليه وآله)؟ فقال ابو جعفر (عليه السلام): ما أكثر ما يكذبون على علي (عليه السلام). انما قال: انكم ستدعون الى سبي والبراءة مني، فان دعيتم الى سبي فسبوني، وان دعيتم الى البراءة مني فاني على دين محمد (صلى الله عليه وآله)؛ ولم يقل فلا تتبرؤا مني. فقال: قلت: جعلت فداك فان اراد الرجل يمضي على القتل ولا يتبرء؟ فقال: لا والله، (الا) على الذي مضى عليه عمار. ان الله يقول: إِلَّا مَنْ اكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ. [١]
وروي عن ابي بكر، عن ابي عبد الله (عليه السلام) انه قال: قال بعضنا: مد الرقاب أحب اليك أم البراءة من علي؟ فقال: الرخصة أحب الي، أما سمعت قول الله في عمار: إِلَّا مَنْ اكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ. [٢]
وروي عن عبد الله بن عجلان، عن ابي عبد الله (عليه السلام) انه قال: سألته فقلت له: ان الضحاك [٣] قد ظهر بالكوفة، ويوشك ان ندعى الى البراءة من علي، فكيف نصنع!؟ قال: فابرء منه. قال: قلت أي شيء أحب اليك؟ قال: ان يمضون على ما مضى عليه عمار بن ياسر، اخذ بمكة فقالوا له: ابرء من رسول الله فبرأ منه. فأنزل الله عذره" إِلَّا مَنْ اكْرِهَ وَقَلْبُهُ
[١] [١] تفسير نور الثقلين/ ج ٣/ ص ٨٧/ رواية ٢٣٣
[٢] المصدر/ ص ٨٨/ رواية ٢٣٤
[٣] هو ضحاك بن قيس الشيباني الخارج بالكوفة سنة ١٢٧ في خلافة مروان، والمقتول بكفر توثا سنة ١٢٨، وقيل انه قتل سنة ١٢٩ وكان يرى رأي الخوارج والحرورية.