التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٠ - لماذا الطبع على القلب
الهوى، والنفاق والتكبر والتجبر والكفر (بعد الايمان)، كل ذلك يقتضي اللعنة الالهية والختم على القلب.
١/ المكذبون بيوم الدين، الذين لايؤمنون بآيات الله ويقولون انها اساطير الأولين؛ انهم (محجوبون عن ربهم)، لان ما اكتسبوا من الاثم ران على قلوبهم. قال الله تعالى: وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ* إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ* كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ (المطففين/ ١٢- ١٤)
عن زرارة، عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: ما من عبد الا وفي قلبه نكتة بيضاء، فاذا أذنب ذنبا خرج في تلك النكتة نكتة سوداء. فان تاب ذهب ذلك السواد، وان تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض، فاذا غطى البياض لم يرجع صاحبه الى خير ابدا، وهو قول الله عز وجل: بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ. [١]
٢/ والتكذيب بذاته يقتضي الختم على القلب، (والمكذبون هم المعتدون على الاخرين. أوليس الذي يكذب بالحق، لايريد ان يؤتي الناس حقهم، فيكذب به؟) ولذلك فان طبع القلب يشمل المعتدين. قال الله تعالى: ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (يونس/ ٧٤)
٣/ وهكذا التكذيب بايات الله والكفر يقتضي انغلاق القلب، (ومن الكفر ما سبق منهم في عالم الذر). قال الله تعالى: تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآئِهَا وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (الاعراف/ ١٠١)
٤/ واتباع الهوى يستتبع طبع القلب، (فالذي لايريد الحق كيف يهتدي اليه. انما يهتدي الى الحق من اهتدى واتقى، وسعى اليه سعيا حتى يوفقه الله). قال الله تعالى: وَمِنْهُم مَن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ اوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَآءَهُمْ (محمد/ ١٦)
ونستفيد من الاية؛ ان علامة الذين طبع على قلوبهم، انهم لايفقهون شيئا من الوحي،
[١] [١] تفسير نور الثقلين/ ج ٥/ ص ٥٣١/ رواية ٢٢