التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦ - فقه الآيات
٨/ لا يجوز ان يجعل الانسان نفسه او تجمعه او مذهبه معياراً للهدى، انما المعيار هدى الله. فما وافق كتاب الله وسنة نبيه فإنه الهدى، وما لم يوافقه لا يكتسب صفة الشرعية بمجرد انتماء طائفة من الناس اليه. ونستفيد من هذه البصيرة الحقائق التالية:
الف: الذين يتخذون السلف الصالح معياراً للهدى قد يضلون السبيل حين ينظرون الى القرآن من خلال منظار السلف؛ فلا يرون الحق الذي تهدي اليه آيات الكتاب الحكيم.
باء: الذين يقدسون مذهبهم وطائفتهم وتجمعهم وحزبهم، بحيث يجعلون كل ذلك تفسيراً وحيداً للدين ولا يبصرون غيرها.
٩/ (الفرقان/ ٣١) و (الكهف/ ١٧) لا ينبغي الاشراك في معيار الهدى بين الوحي وغيره. إذ
يكفي الانسان هدى ما انزله الله من نور الهدى، وما يتفضل على افئدة المؤمنين من ضياء الهداية. ومن هذه الحقيقة نعرف ما يلي:
الف: الذين يزعمون ان الدين لا يفهم الا عن طريق ثقافات بشرية اخرى، انهم في ضلال. فالمنطق الارسطي القديم، او مناهج البحث الحديثة (كالمنطق الديالكتيلي او التجريبي او العقلي او الوضعي او الواقعي) ان كل ذلك لا يمكن ان يكمل بصائر الوحي او يكون مما يحتاج اليه في فقه القرآن الحكيم.
باء: على الذين حملوا افكاراً غريبة عن الدين، سواء من فلسفات ومناهج القدماء أو من ثقافات حديثة؛ عليهم ان يتحرروا منها عند التأمل في كتاب ربهم او البحث عن حكم شرعي، وعليهم ان يحذروا من تأثيرات افكارهم المسبقة على تفسيرهم للكتاب.
جيم: على العلماء الواعين ان يبذلوا قصارى جهدهم من اجل تطهير المعاهد الدينية من آثار الثقافات الغريبة، سواء التي اضيفت اليها من تأثير الفلسفة الاغريقية او بسبب الظروف الطارئة التي مرت على المسلمين.
١٠/ (البقرة/ ١٢٠) لا يجوز المساومة على الهدى، من اجل استرضاء سائر الملل؛ فانهم لا يرضون حتى يتبع المؤمن ملتهم التي فيها الكثير من الاهواء، والتي تخالف الحق النازل من عند الله تعالى.
١١/ (الانعام/ ١٤٩) و (النحل/ ٩) و (الانعام/ ٣٥) و (الرعد/ ٣١) لا يجوز الاعتراض على