التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥١ - الكفر والافك
٥/ والناس يعرفون بنور عقولهم، ان الله هو خالقهم، ولكنهم ينخدعون بآلهة اخرى (لما تملك من بعض مظاهر القوة والجمال). قال الله تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (الزخرف/ ٨٧)
٦/ وقد تسرب افك الشرك واختلاق آلهة مع الله، الى النصارى واليهود من الذين كفروا من قبل، (وهم الفلاسفة، اليونان عندما خلطت الكنيسة ثقافتها الشركية بالدين على عهد بعض الاباطرة الرومان). قال الله تعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ الله وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ الله ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِافْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ الله أَنَّى يُؤْفَكُونَ (التوبة/ ٣٠)
٧/ وحين يعود المرء الى عقله، يعرف مدى ضلالة الشرك بالله. ومن هنا يستثير الوحي ضمير البشر، ويسأله عمن خلق السموات والارض، وسخر الشمس والقمر. (ثم يعرفهم مدى إفكهم بالشرك، وقياس بعض المخلوقات الضعيفة برب السموات والارض) فيقول:" أنى يؤفكون" و" أنى يذهبون". قال الله تعالى: وَلَئِن سَالْتَهُم مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ الله فَانَّى يُؤْفَكُونَ (العنكبوت/ ٦١)
٨/ (وحدة الخليقة، ووحدة النظام الممسك لها، والقدرة المطلقة التي تتجلى فيها، شهادة على وحدة الخالق). ويبين القرآن آيات الله في الطبيعة، وكيف تنتظم في وحدة متينة؛ مثلا كيف جعل الله الليل سكنا والنهار مبصرا. ويذكرهم بأن جاعل الليل والنهار للبشر هو خالق البشر. فهو خالق كل شيء، ثم يبين مدى إفك المشركين. ويقول الله تعالى: الله الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ* ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لآ إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَانَّى تُؤْفَكُونَ (غافر/ ٦١- ٦٢)
٩/ والله الذي يفلق الحب والنوى، فاذا بهما زرع وشجر. وهوالذي يخرج الحي من الميت، (فينمو النبات وتنتشر الحياة) ويخرج الميت من الحي .. (فاذا بالعناصر الميتة المضافة الى النواة الحية تنفصل عنها وتصفر النواة وتبدو الارض ميتة)، وهو الذي يفلق الاصباح (من الليل) ويجعل الليل (وهو اية كونية) سكنا للبشر، ويقدر الشمس والقمر بحساب دقيق (لمصلحة حياة