التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥ - فقه الآيات
٣/ (الاعراف/ ١٧٨) على الانسان ان يتخذ من الهدى والضلال معياراً جدياً لتقييم الناس، واتخاذ المواقف منهم. فمن اهتدى بالله تعالى، فهو الصديق الحميم والاخ الأقرب. اما العدو فمن كان في ضلال، لانه هو الخاسر.
٤/ (الزمر/ ٣٧) وهدى الله ثابت لا يقدر احد من الناس ان يتطاول عليه. فمن هداه الله لا مضل له، لان الله عزيز منتقم. وعليه فلا يخشى من هداه الله بفضله من الناس، ولا يهاب طغيانهم ووسائل ارهابهم.
٥/ (الانعام/ ٧٧) نستوحي من هذه الآية ان على الانسان، الّا يغتر بفكره او بمجتمعه في أهم الامور، وهو الهدى. فانما الهداية من الله وعلينا ان نطلبها منه، فإذا تفضل علينا استجبنا له فيها.
٦/ (البقرة/ ٢١٣) على المؤمن عند الاختلاف، وبالذات بعد بعث الرسل بالكتب ان يطلب الهدى من الله (باتباع هدى الكتاب والاعتصام بولاية الرسول ومن امر باتباعه من الهداة). ولا يجوز اتباع الهوى أو الاعتماد على العقل وحده في فرز خطّي الحق والباطل (ذلك لان الباطل يلبس الحق ويرتدي مسوح الكتاب بعد انتصاب الدين).
٧/ (البقرة/ ٢٧٢) و (النحل/ ٣٧) و (النحل/ ٩٣) و (القصص/ ٥٦) و (البقرة/ ٢٧٢) ما دام الهدى فضل من الله، فإن دور الرسول او حملة الرسالة من بعده ليس الا البلاغ. اما حمل الناس على الهدى بأية وسيلة ممكنة، فإن ذلك ليس من واجبات الرسول. وعليه فلابد ان يتحمل كل انسان مسؤولية هداه بالتوسل الى الله والاستجابة للرسول، وإذا ضل فإنما يضل على نفسه، وهو المسؤول الاول عن ضلاله.
وهكذا فإن حرص الداعية على هدى الناس لا يؤثر في سنة الله تعالى في هداية خلقه، لانه تعالى هو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء، وان من يضله الله فلا يهديه وليس له من ناصر.
وكذلك التمني الذي يراود افئدة الدعاة ابداً ان يجتمع الناس على الهدى، انه لا يتفق مع سنة الله في خلقه، حيث انه سبحانه يضل من يشاء ويهدي من يشاء. (وعلى الدعاة ان يسلموا انفسهم لهذه السنة الالهية، ويعترفوا بضلالة من اضله الله ويشهدوا على ذلك).