التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٤ - بصائر الآيات
بهاتكذبون؟ وحتى جهنم تسألهم: ألم يأتكم نذير؟ قالوا بلى، قد جاءنا نذير، فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء، ويبلغون ذروة الندامة، حين يتمنون العودة الى الدنيا، فلا يكذبون بآيات الله.
هاء: وتتلو علينا آيات الذكر عبرة التاريخ، لنعرف عاقبة المكذبين. فلقد كذب الطغاة الذين كانت جهنم لهم مرصادا، لابثين فيها احقابا.
وقد كذبت قوم نوح واصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون واخوان لوط واصحاب الايكة وقوم تبع، كل كذب الرسل فحق وعيد الله عليهم. (قد اشتركوا في التكذيب، فعمم العذاب).
راء: وتكذيب الرسل عاقبته هي عاقبة تكذيب الآيات، وقد ذكرنا الله تعالى بتلك العاقبة، وكيف ان الله تعالى قد انجى الرسل ودمر المكذبين. وبالرغم من تنوع الهلاك، الا ان النتيجة واحدة؛ الدمار والذكر السيء (اللعنة).
وكل العواقب السوئى التي لحقت بالمكذبين آيات، ولكن الناس لا يؤمنون.
طاء: والله تعالى يبين عقبى المكذبين، لكي نعتبر بها. ولذلك فانه سبحانه يقرن بين تكذيب هذه الامة، وتكذيب الامم السابقة، فيقول مثلا: وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ امَمٌ مِّن قَبْلِكُم. في آيات كثيرة يرفع الحواجز النفسية التي قد تجعل البعض لا يعتبر من مصير الغابرين فانهم لميكونوا اضعف منكم، بل كثيرا ما كانوا اقوى. واذا كنا لا نعرف عنهم شيئا، فتلك آثارهم مبثوثة على الارض، فسيروا في الارض لتنظروا اليها. ولعل في تلك الآثار ما تدل على ان تكذيبهم استمر لحين الانتقام منهم، (مما يدل على ان الانتقام كان بسبب التكذيب). وايضا ان العذاب فاجئهم، فلم يستطيعوا له ردا.
عين: ثم ان الحياة تضيق بالمكذبين، حيث انهم يتيسرون للعسرى، حتى يدخلون نارا لا يموت احدهم فيها ولا يحيى.
كاف: في سورة المرسلات تكررت هذه الاية: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ. (ولعل الحكمة في ذلك، ان اكثر الناس يزعمون ان التكذيب بالحق يبرر لهم ترك العمل به، بينما يزيدهم مسؤولية). فالويل لهم (بكل معانيه من العذاب في الدنيا والاخرة). ففي يوم الفصل، ويل للمكذبين. والهلاك