التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٣ - بصائر الآيات
(وفرصته في الهداية). فاذا انتهى اجله اعترف بانه قد ضل عنه ما اشرك به ربه، (واعتمد عليه في التكذيب)، وشهد على نفسه بالكفر.
الف: وحقيقة التكذيب بآيات الله الاعراض عنها، واذا كانت آيات الله مبصرة (ناقة صالح- عصى موسى)، فان الكفر بها يقتضي عذاب الدمار.
باء: والتكذيب بآيات الله ينشأ من اسباب، ابرزها:
الاول/ الكفر؛ فالكافرون يكذبون بآيات الله.
الثاني/ العمه والصمم البكم الذين هم في ظلمات (الجهل) يكذبون بآيات الله، وقد اضلهم الله.
الثالث/ الاستكبار الذي يمنع البشر من التسليم للحق، الذي تهدي اليه الآيات.
الرابع/ المصلحة، (حيث يجعل البعض رزقه في التكذيب).
الخامس/ اتباع الهوى.
السادس/ سبق التكذيب؛ فمن كذب بآيات الله من قبل (وربما في عالم الذر)، يقتضي ان يكذب بها في الدنيا.
السابع/ اجتراح السيئات، فان عاقبة الذين يسيئون، اسوء عاقبة، وهي التكذيب بآيات الله.
جيم: وعقبى التكذيب؛ ان لهم عذابا مهينا، وانهم لا تفتح لهم ابواب السماء، ولا يدخلون الجنة، وانه تحبط سائر اعمالهم (حتى الصالحة- ظاهرا- لان شرط الايمان مفقود)، وان الله يقطع دابر المكذبين بآيات الله (فلا يبقى لهم ذكر حسن)، وانه ينتقم من الذين يكذبون بآيات الله (بان يرسل عليهم عذابا ودمارا). وكانت القرى المكذبة قد دمرت، فكيف كان نكير الله تعالى؟ وهكذا يصبح المكذب مثل سوء لكل معتبر، ويستدرجه الله من حيث لا يعلم، حيث يهلكه بذنوبه، وعاقبته الخسران؛ حيث يأخذه الله اخذ عزيز مقتدر كما اغرق فرعون وملأه في اليم. وحتى قبل القيامة، يحشر الله من كل امة فوجا، ليحاكموا ويفتضحوا.
دال: ويوم القيامة يحضر الله المكذبين. فهم يومئذ من اصحاب الجحيم، خالدين فيها، وطعامهم من زقوم. وقبل العذاب يحاكمون، ويقال لهم: ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم