التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٦ - ما هو التكذيب؟
فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَآؤُاْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ (الانعام/ ٥)
ان الحق قد جاءهم، بكل حقائقه وبيناته، وقد حضر عندهم بكل وضوح، والزمهم الاعتراف به. ولكنهم كذبوا به بدل ان يعترفوا به، وكان تكذيبهم نابعا من استخفافهم به واستهزاءهم. وعندما يصبح الحق حقيقة، ويفرض نفسه على الواقع، فهناك يخسر المستهزئون.
٢/ وقال الله تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (ق/ ٥) ان تكذيبهم بالحق، جعلهم في تردد وحيرة. (وهكذا كان تكذيب الحق داعيا لهم الى الكذب والافتراء، بحثا عن بديل للحق).
٣/ وهكذا اتصل الافتراء على الله بالتكذيب، وذلك في سياق آية كريمة، حيث يقول الله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (العنكبوت/ ٦٨)
وهكذا كان التكذيب بالحق، والافتراء على الله، والكفر ظواهر متقاربة. فالتكذيب بالحق يدعو المرء الى الافتراء، وهما مظهران للكفر بالله، وعاقبة الكفر النار.
٤/ والتكذيب يتم بعد البينة. (فهو مخالفة ما ثبت عند الفرد صدقه). قال الله تعالى: قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِين (الانعام/ ٥٧)
٥/ وهكذا كان محور التكذيب هو الحق، في قوله تعالى: وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ (الانعام/ ٦٦)
وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال:" من بلغه عني حديث، فكذب به، فقد كذب ثلاثة: الله، ورسوله، والذي حدث به". [١]
٦/ وهذا احد ابعاد التكذيب بآيات الله، (أوليست آيات الله دلائل الحق وحججه والهادية اليه؟ فالتكذيب بها يدل على ان المكذبين قد رفضوا- سلفا- الحق، وعاندوا آياته، والتي تهدي اليه. فمن لا يريد مدينة لا يسلك الطريق المؤدي اليها. كذلك الكافرون لم يبتغوا الحق
[١] موسوعة بحار الانوار/ ج ٢/ ص ٢١٢/ رواية ١١٦