التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٧ - المنافقون يتهمون بالغرور
فتنتهم وامتحانهم. ثم ان مقياس الاخرة يختلف تماما، فهم- في الاخرة- معذبون بأشد العذاب، قال الله تعالى: لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ* مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (آل عمران/ ١٩٦- ١٩٧)
٣/ ونظرة سريعة الى الامم الهالكة، تهدينا الى ان قوة هؤلاء زائلة، وقراهم سوف تدمر بعذاب بئيس، كما فعل بأمثالهم من قوم نوح والاحزاب من بعدهم. قال الله تعالى: مَا يُجَادِلُ فِي ءَايَاتِ الله إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ* كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالاحْزَابُ مِن بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ امَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابٍ (غافر/ ٤- ٥)
عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لعن المجادلون في دين الله على لسان سبعين نبيا، ومن جادل في آيات الله فقد كفر. قال الله عز وجل: مَا يُجَادِلُ فِي ءَايَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ. [١]
وتذكر تاريخ الامم الهالكة، افضل وسيلة لعلاج اغترار البشر بقوة الملوك والجبابرة ومظاهر زينتهم، خصوصا وقد حاولت تلك الامم دحض الحق بكل وسيلة ممكنة؛ بالتكذيب والجدال بالباطل ومحاولة اغتيال الرسل.
المنافقون يتهمون بالغرور:
١/ ومن وسائل جدال الكفار والمنافقين، انهم يتهمون الرسل والمؤمنين بهم. بالغرور. وهذه كلمة مزخرفة لا تلبث ان تتلاشى مع تباشير النصر، الذي وعد به الله رسله، ويتحقق على ايدي المؤمنين باذنه. قال الله تعالى: وإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاغَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَآءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنكُمْ إِنِّي أَرَى مَالا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ الله وَالله شَدِيدُ الْعِقَابِ* إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلآءِ دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فإِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ (الانفال/ ٤٨- ٤٩)
وبالتأمل في سياق الايات، نستلهم البصائر التالية:
[١] تفسير نور الثقلين/ ج ٤/ ص ٥١١/ رواية ٨