التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٤ - ما هو الغرور؟
تعتبر من اشد الضرورات، (ولعلها من حقائق الاستعاذة بالله منه). وقد بين كتاب ربنا وسائل الشيطان، ومنها انه يستفز (ويثير الانسان) بصوته (وكلماته المعسولة المزخرفة)، ويرهبه بقوته (او يبعث عليه انصاره من جن وانس، كما جاء في التفاسير). وبمشاركته في الاموال (بافساد النظام الاقتصادي والتأثير عليه بالمال)، وفي الاولاد (بافساد النظام التربوي)، ويعده ويمنيه بحياة أفضل لو اتبعه، ولكنه وعد كاذب. قال الله تعالى: وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الامْوَالِ وَالاوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَايَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً (الاسراء/ ٦٤)
٣/ وهكذا يستخدم الشيطان في اغوائه وسيلة الاماني، (وبلوغ اعلى الدرجات بلا جهد او عمل كاف). قال الله تعالى: يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً (النساء/ ١٢٠)
٤/ وقال سبحانه (عن المنافقين كيف ضلوا): وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَآءَ أَمْرُ الله وَغَرَّكُم بِالله الْغَرُورُ (الحديد/ ١٤)
والشيطان ابرز مصاديق" الغرور" (بالفتح)، لانه اغتر بنفسه وجر الاخرين الى الغرور.
ومن هذه الاية نستوحي؛ ان اداة الغرور عند الشيطان هي الاماني، (والبحث عن السبل السهلة لتحقيق الاهداف بلا مشقة او تحمل مسؤولية). ومنها امنية دخول الجنة بلا ثمن، حيث جاء في حديث شريف عن النبي (صلى الله عليه وآله):" ليس الايمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن الايمان ما خلص في القلب وصدقه الاعمال". [١]
وجاء في حديث مأثور عن الامام أمير المؤمنين (عليه السلام):" هيهات، لا يخدع الله عن جنته". [٢]
٥/ ومن هذه الاماني الخادعة (التي يثيرها الشيطان في النفس)، الزعم بأن اليهود مثلا او الجماعة الكذائية، لا يعذبون في النار الا أياما معدودة، (بخلاف غيرهم، لانهم- دون سواهم- شعب الله المختار او الجماعة المحقة). وهذه الامنية هي فريتهم التي افتروها على الله، ثم اغتروا
[١] موسوعة بحار الانوار/ ج ٦٦/ ص ٧٢/ رواية ٢٦
[٢] نهج البلاغة/ خطبة ١٢٩