التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٩ - الامتحان الكبير
٥/ وهي الفتنة التي كان المنافقون يبغونها (الاختلاف وبث الشائعات وبعث الوساوس في النفوس وما اشبه، مما يضعف جبهة الرسالة). قال الله تعالى: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَالله عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (التوبة/ ٤٧)
٦/ وهي الفتنة التي ابتغوها من قبل، (حيث تآمروا ابدا ضد الرسالة وقائدها الرسول بتقليب الامور عليه، ومعاكسته ومحاددته ومشاقته). قال الله تعالى: لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الامُورَ حَتَّى جَآءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ الله وَهُمْ كَارِهُونَ (التوبة/ ٤٨)
٧/ وعندما كان يشخص الواحد منهم امام الرسول، يستأذنه في ترك المعركة، ويبرر ذلك لكي لا يقع فريسة الفتنة، (ولا يصبح معارضا للرسالة وللرسول). وهكذا كان يهدد القيادة بأنه لو لم يأذن له فانه يصبح معارضا، ولا يدري ان ذات التهديد نوع من المعارضة والسقوط في وهدة الفتنة. اذ القيادة يجب ان تكون فوق هذا المستوى، حتى تستطيع خوض حرب طاحنة ضد العدو، قال الله تعالى: وَمِنْهُم مَن يَقُولُ ائْذَن لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (التوبة/ ٤٩)
٨/ والمكر الذي مكره ثمود بالنبي صالح (عليه السلام)، (حيث تقاسموا على قتله ليلا واخفاء الجريمة عن قومه)، كان نوعا من الفتنة، حيث قال الله تعالى: قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَآئِرُكُمْ عِندَ الله بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (النمل/ ٤٧)
٩/ واصل الفتنة من زيغ القلب، (حيث يخدع الانسان نفسه باتباع الشهوات، وتأويل الكلمات حسب الاهواء، ومحاولة تكييف النصوص مع المصالح والاراء، ثم تصبح الفتنة واقعا شاذا في الامة). قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ءَايَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَاخَرُ مُتَشَابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَآءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِ (آل عمران/ ٧)
١٠/ (وهكذا تستخدم كلمة الفتنة في الوسوسة التي يخدع الانسان بها نفسه، وفي التأويل والتحريف). وفي يوم القيامة يزعم الكفار امكانية ممارسة الخداع، وهكذا يحلفون بالله انهم