التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٧ - ماهي الفتنة؟
الفصل السابع: الفتنة
ماهي الفتنة؟
لقد تعددت آفاق كلمة الفتنة، حتى كادت تختصر بصائر الوحي في حياة البشر في الدنيا. فالخير (الاموال والاولاد) فتنة، والشر (الضراء والبأساء) فتنة، والرخاء بعد الشدة فتنة، والشدة بعد الرخاء فتنة، والعافية بعد المرض فتنة كما المرض بذاته فتنة، والفوضى والارهاب وحكم الجبابرة فتنة، والجمال والاغراء والشائعات وخداع الذات فتنة .. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو: كيف إختزلت هذه الكلمة كل تلك المعاني؟ ولماذا؟
والاجابة تعرف عندما نعي بصيرة الاسلام في حياة البشر، وانه انما جيئ به الى هذه الدنيا ليمتحن ارادته، وتبلو سريرته؛ فان شاء اصلحها وزكاها، وان شاء اهملها ودساها. وتلك هي الفتنة التي تكفل تطورات الحياة بها. فكل تحول وتغيير، وكل إثارة (ايجابية او سلبية) فتنة، لانها تحقق هذه النتيجة، ابتداء من ابسط التطورات كالصحة والمرض، وانتهاء باعظمها كالنصر والهزيمة.
ولكن لماذا كرس كتاب ربنا هذه الكلمة، ذات الآفاق الواسعة؟ لعل السبب يتمثل في تبصير البشر بتلك الحكمة التي تحيط بحياته، حيث ان كل شيء فتنة بالنسبة اليه، وعليه ان يكون في اشد الحذر دائما.
واصل كلمة الفتنة- حسبما جاء في اللغة- اختبار الذهب بالنار، لا لكي يعرف مدى نقاءه