التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٤ - فقه الآيات
دال: لايجوز الاعراض عن آيات الحق اذا تليت عليك (لقمان/ ٧)، ولا ان تحجب نفسك عنها بالابتعاد عن رحابها بأية طريقة؛ كمن إذا مر بمسجد او مدرسة او محفل ديني نأى عنها، او سمع بوجود عالم رباني او داعية الهي قد تجنب حضور مجالسهما، ثم أتخذ مجالس السمر واللهو بدلا عن كل ذلك (المؤمنون/ ٦٦- ٦٧) و (المنافقون/ ٥).
٢/ لايجوز ارهاب الدعاة الى الله، والمبلغين لرسالات ربهم (الاعراف/ ٨٨). ومن ذلك نعرف ما يلي:
ألف: ضرورة إحترام المبلغين والدعاة والعاملين في سبيل الله، وتجنب أذاهم.
باء: حرمة تكذيبهم، وقتلهم (البقرة/ ٨٧).
جيم: حرمة تأييد من يخالفهم؛ من المكذبين والمستكبرين؛ عملا او قولا او حتى سكوتا عن جرائمهم.
٣/ من أشد المحرمات الاستكبار في الأرض بغير حق (فصلت/ ١٥). ونستوحي من ذلك البصائر الفقهية التالية:
ألف: لايجوز لتجمع او دولة او امة ان تطالب الاخرين إلا بالحق (الاحقاف/ ٢٠). أما الاعتداء على حقوقهم اعتدادا بما لديهم من قوة وبطش، فانه من الاستعلاء في الأرض، وعاقبته الدمار (كما فعل الله بعاد قوم هود).
باء: أي قول يلفظه الانسان، او عمل يفعله، او موقف يتخذه، يعد استكبارا إذا كان باعثه الى ذلك الاستعلاء على الاخرين والتكبر والخيلاء، حتى ولو كان ظاهر القول والعمل والموقف صالحا.
جيم: لايجوز ترك الدعاء استكبارا، (بسبب الغرور والكبر).
دال: ومن ذلك نعرف المعيار في الدولة المستكبرة، فهي التي تبطش بشعبها بطش الجبارين، (ومن دون رعاية حقوق الناس التي حددها الوحي والوجدان). وهي التي تعتدي على جيرانها، ولا تخضع لقوانين عادلة في تنظيم علاقاتها بالمجتمع الدولي.
هاء: والمجتمع المستكبر هو الذي يستضعف سائر المجتمعات، لانه يملك التقدم الصناعي او القوة العسكرية او المال أو الموقع الاستراتيجي او غيرها. فاذا رأينا مجتمعا سبق سائر