التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٥ - حقيقة الاستكبار
وحججه. والسبب انه ينطلق من ذاته، والكبر المنطوي عليه، وليس من الحق. قال الله تعالى: أَفَلَمْ تَكُنْ ءَايَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ (الجاثية/ ٣١)
٤/ وحين بعث الله تعالى نبيه موسى (عليه السلام) الى فرعون وملأه، استكبروا ولم تجدهم نفعا آيات الله المبصرة. (وفرعون وملاءه هم الامثولة الواضحة للاستكبار). قال الله تعالى: ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَملإِيْهِ بِايَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ (يونس/ ٧٥)
ونعرف من الايتين، ان الاستكبار ملازم للاجرام. (أوليس الاستكبار ينشأ من حب الذات؟ كذلك الاجرام)
٥/ وهكذا تجد اليهود، الذين استكبروا على الرسالة الالهية، لم يؤمنوا بالرسول بالرغم من شهادة عالم من علماء بني اسرائيل. قال الله تعالى: وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِن بَنِي إِسْرَآئِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَأَمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ (الاحقاف/ ١٠)
٦/ ومن قبل اليهود نجد آل فرعون استكبروا عن الحق، بالرغم من تظافر الايات عليهم. قال الله تعالى: فَارْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ ءَايَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ (الاعراف/ ١٣٣)
ترى كيف تحول اليهود الى امة مستكبرة، بينما كانوا- في يوم- حاملين مشعل الهدى الى آل فرعون. أليس في ذلك دليلا على ان الاستكبار حالة متجذرة في النفس يصعب اجتثاثها؟
٧/ وربما طالب المستكبر بآية معينة، ولكن لما نزلت كفر بالحق ايضا، بالرغم من انه اعطى من نفسه ميثاقا بأنه لن يكفر بعدها. قال الله تعالى: وَأَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً* اسْتِكْبَاراً فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السِّيئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ الَّا بِاهْلِهِ (فاطر/ ٤٢- ٤٣)
٨/ وهكذا يحاج الله تعالى الكافر يوم القيامة، بأنه قد جاءته الايات فاستكبر عنها وكفر. قال الله تعالى: أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَاكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ* بَلَى قَدْ جَآءَتْكَ ءَايَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (الزمر/ ٥٨- ٥٩)
ولعل هذه الدركات، متتالية؛ التكذيب بالايات (وهو مظهر الاستكبار)، والاستكبار (وهو