التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٩ - العصبية والتحزب والحمية
ايذانا بأن محور تجمعهم لم يكن الحق وانما التعصب). وقال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جَآءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُم مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (النور/ ١١)
ونستفيد من هذه الاية؛ ان الله لا يحاسب التجمع حسابا واحدا، وانما يحمل كل فرد مسؤولية ما ارتكب من الاثم. بلى، القائد يحمله اكثر من غيره، باعتباره المسؤول الاول.
اذن فالعصبية التي يأثم عليها صاحبها، هي كما قال علي بن الحسين (عليه السلام) حينما سئل عنها فقال:" هي ان الرجل يرى شرار قومه خيرا من خيار قوم آخرين. وليس من العصبية ان يحب الرجل قومه، ولكن من العصبية ان يعين قومه على الظلم". [١]
٤/ ويبدو انه كانت حول قارون عصبة، (لعلهم كانوا هم جنده واصحاب خزائنه). قال الله تعالى: إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وءَاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ اوْلِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ الله لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (القصص/ ٧٦)
ونستوحي من هذه الاية بعض ابعاد كلمة العصبة، حيث انهم الذين يعين بعضهم بعضا في فعل شيء، (مثلا في حمل مفاتح كنوز قارون)، والله العالم.
٥/ (وظاهرة الحزب فيما يبدو ناشئة من العصبية ووليدة الحمية)، وابرز معالم الحزب الفرح بما لديه (والثقة بأفكاره الخاصة ثقة عالية تسبب الإنغلاق عن افكار غيره وثقافته). قال الله تعالى: وإِنَّ هَذِهِ امَّتُكُمْ امَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ* فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (المؤمنون/ ٥٢- ٥٣)
ونستفيد من السياق؛ ان الحزب حالة مخالفة للوحدة، وهو حالة التقطع والانقسام في الرأي، وتعصب كل جماعة لما لديهم (من فكر وقيادة وخطة).
٦/ ومن صفات المشركين، التفرق في الدين احزابا. (أوليس الشرك عبادة غير الله من عنصر أوقوم أو تجمع جاهلي؟).
[١] موسوعة بحار الانوار/ ج ٧٠/ ص ٢٨٨/ رواية ٦