التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٦ - يستعجلون بالسيئة
١٦/ وحين ينزل بهم العذاب تراهم يبادرون بالايمان والتوبة، ويدعون لرفع العذاب عنهم. ولكن هيهات، لقد فاتت فرصة التوبة ولن تعود. قال الله تعالى: أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِ ءَآلَانَوَقَدْ كُنتُم بِهِ تَستَعْجِلُونَ (يونس/ ٥١)
١٧/ ولكن لماذا اذا كان اولئك الناس يستعجلون بالعذاب، انهم لم يكونوا يؤمنون حقا به؟ قال الله تعالى: الله الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ* يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلآ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (الشورى/ ١٧- ١٨)
١٨/ وعلى الرسول (وكل داعية) ألّا يستعجل عليهم، (بل يسلم لما يقدره الله لهم)، لان الله يعد لهم عدا، (وانه قد يملي لهم ويستدرجهم، ويريد ألّا يجعل لهم في الاخرة حظا). قال الله تعالى: فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً (مريم/ ٨٤)
لا تعجل بالقرآن:
١/ وعلى الرسول فيما يتصل بالوحي ألّا يعجل بالقرآن من قبل ان يقضي اليه وحيه، (ويأتي ميعاد نشر القرآن والدعوة اليه مما. يهدينا الى ان القرآن كان عند الرسول، ولكنه كان يتبع امر ربه في وقت نشره). قال الله تعالى: فَتَعَالَى الله الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (طه/ ١١٤)
٢/ وهكذا القرآن كتاب الهي، تقضي فيه مشيئة الله تعالى بالكامل، وانما الرسول يبلغه الى الناس. وقد قال الله تعالى: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ* إِنَّ عَلَيْنَاجَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ* فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْءَانَهُ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (القيامة/ ١٦- ١٩)
فالعجلة والاستعجال سواء من ناحية المتلقي (كالذين استعجلوا الانبياء بتحقيق الوعد)، او من جانب الداعية والمعلم (كأن يعجل بذكر الحقائق لمن لم يستعد لها عقليا ونفسيا)، انها حجاب عن وعي الحقائق. هذا عن الرسول، اما عن العلماء فعليهم الحلم والأناة، لان كثيرا من الاخطاء تنشأ من التسرع في الحكم. ومن هنا كان الحلم وزير العلم، لانه يورث الاناة
وعدم العجلة، ويدعو الى المزيد من البحث والتبين.