التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٥ - يستعجلون بالسيئة
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَالْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُم تَعْمَلُونَ* فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرينَ (النحل ٢٦- ٢٩)
١١/ وهذا هو العذاب الذي استعجله الكفار، اذ قال الله تعالى: وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ* أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (الصافات/ ١٧٥- ١٧٦)
١٢/ وهكذا كان الكفار يطالبون النذر (سلام الله عليهم) بما يوعدونهم من العذاب. ولكن الانبياء (عليهم السلام) لم يكونوا يملكون قرار انزال العذاب بهم، بل كان لكل امة اجل لا يسبقونه ساعة ولا يستأخرون. قال الله تعالى: مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ* قُل لَوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَالله أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (الانعام/ ٥٧- ٥٨)
هكذا كان امر العذاب بيد الله تعالى، الذي يقضي بالحق، ويفصل به بأفضل ما يكون، وهو الرحمن الرحيم.
١٣/ وحين ينزل العذاب بهم يصعقون. انه بالضبط ذلك العذاب الذي طالبوا به، واستعجلوا النذر به. قال الله تعالى: فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (الاحقاف/ ٢٤)
١٤/ ومن يدري، لعل الذي يستعجلونه من العذاب قد ردف لهم (وهو قد اقترب اجله)، فمن ينقذهم منه؟ يقول الله تعالى: وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ* قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (النمل/ ٧١- ٧٢)
حقا ان الله يؤخر عنهم العذاب رحمة بهم لعلهم يتوبون، ولكنهم لا يشكرون هذه النعمة، بل يستعجلون العذاب.
١٥/ وهكذا لو كان الله يؤاخذهم بما كسبوا ويجازيهم بذنوبهم سريعا، لنزل بهم العذاب. ولكنه غفور رحيم، ولذلك يؤخر عنهم العذاب لعلهم يرجعون. وهذه سنته في كل القرى الظالمة، التي جعل لمهلكهم موعدا. قال الله تعالى: وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَهُم مَوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا (الكهف/ ٥٨)
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - تهران، چاپ: دوم، ١٤١٣.
التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده ؛ ج٥ ؛ ص٢٣٦