التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٧ - الفصل العاشر التخاذل
الفصل العاشر: التخاذل
من القيم الإلهية التحريض على القتال، والترغيب في الطاعة، والتواصي بالحق وبالصبر، وبالتالي كل كلمة طيبة تدعو الى العزم والإقدام. بينما الشيطان يقوم بالنفث في العقد، وبث اليأس، ونشر السلبيات، ونقض العزائم، وتضعيف الروحية. وبالرغم من أن الكلمة الواحدة التي تجمع هذه المفردات (الوسوسة) قد لا تكون وافية بكل ابعادها، ولكنا نشير بها إلى تلك المفردات التي تؤثر على الإرادة البشرية فتهدف تحطيمها.
١/ ولعل السورتين التي ختم القرآن بهما الكتاب، الفلق والناس، تشيران إلى بعض أبعاد هذه الصفة الرذيلة، وقد سبق الحديث عنها آنفا.
٢/ ومن مفردات هذه الوسوسة والنفث في العقد، ما يضرب القرآن بها مثلا، من كلمات المنافقين الذين كانوا ينشرون الأفكار السلبية بعد المعارك؛ فيقولون لو كنا موعودين صدقا وحقا بالنصر والسلطة، لما قتل منا من قتل. يقول الله سبحانه عنهم: ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُم مِنبَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَآئِفَةً مِنكُمْ وَطَآئِفَةٌقَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِالله غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَنَا مِنَ الامْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الامْرَ كُلَّهُ لِلّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِم مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الامْرِ شَيءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَاقُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ (آل عمران/ ١٥٤)
ونستفيد من الآية؛ ان منطلق الفكر السلبي حب الذات، وهوى النفس، حيث ان اهتمام