التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٩ - اتباع الظن
الحق، قال الله تعالى: وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (النجم/ ٢٨)
ونستوحي من هذه الآية، وآيات مشابهة؛ ان مصدر الفكرة قد يكون آية الحق، فيورث العلم وقد يكون خيال النفس (الهوى- الغضب- الوسوسة وأي مصدر نفسي) فهو ظن، ولا يغني من الحق شيئا.
٢/ وأكثر الناس يتبعون الظن، فلا يمكن الاعتماد على قول الأكثرية، ولا يجوز الانبهار بنظراتهم، قال الله تعالى: وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (يونس/ ٣٦)
٣/ ومن هنا نهى ربنا سبحانه من إتباع الأكثرية، لأنهم يتبعون الظن (وهم في ضلال)، واتباعهم يؤدي إلى ضلالة. قال الله تعالى: وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ الله إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (الانعام/ ١١٦)
ولعل الفرق بين الظن والخرص، هو أن الظن (التخيل) يستخدم في الأمور النظرية، بينما الخرص والتخمين يستخدم في الشؤون العملية.- وبالتالي- فإنهم لا يستضيئون بنور المعرفة والهدى، لا في امورهم النظرية ولا العملية.
٤/ والظن هو رأسمال هؤلاء، في أهم وأعقد القضايا، كقضية الايمان بالله تعالى، حيث إنهم يتخذون الالهة ويسمونها بأسماء اعتمادا على ظنهم. وقال الله تعالى: أَلآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ الله شُرَكَآءَ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (يونس/ ٦٦)
ظن اليقين:
١/ أما ظن اليقين، فيبدو أنه يتحقق بتصور الحقائق المعلومة عند الانسان علما يقينا، لتزداد اثرا في النفس، وعمقا في الشعور. مثلا تصور الاخرة. يقول الله تعالى: وَاسْتَعِينُوْا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ* الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلَاقُوا رَبِّهِمْ وَانَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (البقرة/ ٤٥- ٤٦)