التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٧ - الظن بالساعة
٦/ وكذلك من مفردات الظن، الاعتقاد بأن الله لا يضيق على رسوله يونس بن متى، الذي
يسميه القرآن مرة ب- (ذي النون) ومرة ب- (صاحب الحوت). فقال الله تعالى: وَذَا النُّونِ اذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لآ إِلَهَ إِلآَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (الانبياء/ ٨٧)
الظن بالساعة:
١/ الظن بالساعة وعدم اليقين بها، يشجع الانسان على ارتكاب الموبقات. وإنما يستفيق من سبات الظن الذي خدع نفسه به، عند مشاهدتها. قال الله تعالى: وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَظُنُّ إِلَّا ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (الجاثية/ ٣٢)
ونستفيد من هذه الاية؛ لانسان مسؤول عن ممارسة ظنه، لأن الظن فعل من أفعاله النفسية، تي يجترحه بإرادته من أجل خداع ذاته، والتسويل لنفسه بارتكاب الموبقات.
٢/ ويشترك الجن والانس في هذه الحالة (ممارسة الظن الباطل بالنسبة الى الاخرة). ل الله تعالى: وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَن يَبْعَثَ الله أَحَداً (الجن/ ٧)
٣/ وكذلك ظن الكافر، إنه لن يرجع إلى الحياة. فكانت الدنيا مبلغ علمه، وسر بما فيها، وتجاوز حدود الله فيها. فأوتي كتابه بشماله، وحوسب حسابا عسيرا. قال الله سبحانه عنه: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ* فَسَوْفَ يَدْعُواْ ثُبُوراً* وَيَصْلَى سَعِيراً* إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً* إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَن يَحُورَ) (الانشقاق/ ١٠- ١٤)
٤/ وهذه الحالة (التي تسمى بحالة الفرح أوالسرور، والتي تدعو صاحبه إلى الغرور وتجاهل الحساب؛ هذه الحالة) تصيب الكافر والمنافق والفاسق عند النعمة، فيبطر بها بعد النقمة، والمؤمن- وحده- يعصم منها بنور الله تعالى.
من هنا ترى إن السياق القرآني ينسب هذه الحالة الى كل إنسان (الا المؤمن). قال الله تعالى: لَا يَسْأَمُ الإِنسَانُ مِن دُعَآءِ الْخَيْرِ وَإِن مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ* وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَآ أَظُنُ السَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي