التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٣ - حقائق عن الظن ومرادفاته
ويحاسبون ويجزون بالثواب والعقاب. والظن ها هنا اليقين. [١]
ويرى بعض أهل اللغة؛ ان لفظ الظن يدل على معنيين مختلفين، يقين وشك. فأما اليقين فقول القائل: ظننت ظنا أي أيقنت. قال الله تعالى: الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم اراد- والله أعلم- يوقنون، والعرب تقول ذلك وتعرفه. قال شاعرهم:
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج سراتهم الله في الفارسي المسرد
اراد: ايقنوا، وهو في القرآن كثير. ومن هذا الباب مظنة الشيء، وهو معلمه ومكانه. قال النابغة:" فان مظنة الجهل الشباب". [٢]
والحديث عن إتباع الظن إنما هو عن ظن الجهل. أما ظن اليقين، فإن إتباعه ليس إتباعا للظن، بل لليقين. وسوف نفرد- باذن الله- شعبة من حديثنا هنا للحديث عن ظن اليقين، أما عن ظن الجهل فإنه ذو أبعاد واقسام.
بين الظن واتباع الهوى:
١/ إتباع الهوى؛ فحين تقتضي مصلحة الانسان عملا، أو يدعوه الغضب إلى موقف، فإن الشيطان والنفس الأمارة يسولان له ذلك ويزينانه، فإذا به يظنه صالحا فيتبعه. ونستلهم ذلك من قول الله تعالى: إِنْ هِيَ إِلآَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَآ أَنزَلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِن رَبِّهِمُ الْهُدَى (النجم/ ٢٣)
فالآلهة المزيفة اسماء (لا حقيقة لها، وإنما اعتبارها وشرعيتها نابعة من انهم سموها). بينما الشرعية الوحيدة، هي التي ينزل الله بها سلطانا مبينا. أما الظن والتخيل (والأدلة الواهية)، فهي لا تغني من الحق شيئا. (والحقيقة انهم يتبعون ما تهوي أنفسهم، وهوى النفس هو دافع عبادتهم، والظن مظهره الخارجي). وكان ينبغي لهم، أن يتبعوا الهدى من ربهم.
٢/ ومن مفردات الظن، التصورات الناشئة عند البشر عند الخوف، ومثله واقع المسلمين في يوم الأحزاب إذ طفقوا يظنون بالله الظنونا (مثل قول المنافقين: ما وعدنا الله ورسوله الا
[١] تفسير نور الثقلين/ ج ١/ ص ٧٦- ٧٧
[٢] ابن الفارس/ مقاييس اللغة/ ج ٣/ ص ٤٦٢