التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٢ - حقائق عن الظن ومرادفاته
الفصل الثامن: اتباع الظن
من الحجب التي تمنع الهدى، إتباع الظن، بل الظن ذاته، وبالذات ظن السوء. وجاءت كلمة (التخريص) مقارنة- في بعض الآيات- مع إتباع الظن، وكما عبرت عنه آية كريمة بتعبير سَفَهَاً بِغَيْرِ عِلْمٍ. فما هو الظن، وما هو أبعاده وحقائقه؟
حقائق عن الظن ومرادفاته:
هل الظن خيال وتصور او نسبة ضعيفة من اليقين ٥٠% وأكثر؟ أو إنه إتباع الهوى؟ أو إنه مرادف للخرص والسفه، أم ماذا؟
من خلال التدبر في سياق الايات التي جاءت هذه الكلمة ضمنها، نعرف أن الظن ليس مجرد نسبة ضعيفة من اليقين (كما اصطلح عليه أصحاب الفلسفة والكلام، ومضى عليه بعض علمائنا في الأصول والتفسير). وليس إتباعا للهوى، او مرادفا للسفه والخرص. إنما الظن، تصور الشيء وتخيله. فقد يكون تصورا نابعا من الهوى والوسوسة والسفه، فهو ظن جهل. وقد يكون تصورا نابعا من العلم واليقين والعقل، فهو ظن علم. وهكذا جاء في حديث مأثور عن الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) في تفسير قوله سبحانه: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلَاقُوا رَبِّهِمْ وَانَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (البقرة/ ٤٦). انه قال: يعني انهم يوقنون انهم يبعثون ويحشرون