التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٠ - فقه الآيات
ونهى الله تعالى من المرية في ضلالة المشركين، وبطلان عبادتهم للالهة، (بالرغم من عبادة البعض لها).
٣/ والامتراء في الحقائق الكبرى، علامة ضعف الايمان. فلقد خلق الله الانسان من طين، ثم قضى له اجلا واجل مسمى عنده. فلماذا الامتراء (في قدرة الله وفي الاخرة)، وتراهم يمترون في لقاء ربهم الذي احاط بكل شيء (فلماذا الامتراء؟).
٤/ وعاقبة الامتراء في الدنيا عذاب، كالذي نزل بقوم لوط.
فقه الآيات
١/ الجدال في آيات الله وشواهد الحق حرام، وعلى الانسان ان يعقد عزمات قلبه على
التصديق والتسليم، دون مراء او هوى او تردد أو ضعف (البقرة/ ١٤٧). وتفصيل القول فيما يلي:
الف: اذا سمعت الحق وآياته وشواهد صدقه، فلا تجادل فيه حتى لطلب المزيد من الدلائل. فان اليقين ليس بالمراء، وانما هو نور من عند الرب يلقيه في القلب بعد توافر حسن النية وطيب السريرة.
باء: فرغ قلبك من الاحكام المسبقة تجاه الحق، حتى لاتكون لديك عصبية او شهوة او حتى ميل الى الباطل فيحجبك عن الحق. واستعذ بالله من الحمية (العصبية) والغضب والبغي والحسد، ولان كل هذه الصفات تحجب عن معرفة الحق.
جيم: اذا برقت شرارة الحقيقة امام ناظرك فلا تتردد، بل اقدم وتوكل على الله في القبول بها فورا. فان الوسوسة والتربص من همزات الشياطين، المانعة عن قبول الحق.
دال: لا تستسلم لميول نفسك، ولا تخضع لاهوائها، ولا تسترسل في حياتك، بل اعزم علياصلاح نفسك والعروج في مدارج السمو.
٢/ لاتجادل فيما لاتعلم، ولا تجعل حبك للاستطلاع حجابا عن معرفة الحقيقة. فلا تقل كيف يمكن ان يخلق الله بشرا من طين، او من غير أب، أو يعيده بعد ان اصبح رميما. ان هذه الشكوك هي التي اورثت الكفر والعياذ بالله (الحج/ ٥٥) و (هود/ ١٧) و (آل عمران/ ٥٩- ٦٠)